الأزمة في الاقتصاديات الخليجية بوجه خاص، والاقتصاديات العربية بوجه عام فهي القنوات التالية [1] :
دول مجلس التعاون الخليجي التي لها استثمارات في الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، تديرها الصناديق السيادية. ويقدر صندوق النقد الدولي انه في عام 2008 كانت هذه الاستثمارات تتراوح ما بين 1058 مليار دولار و 1478 مليار. فالفوائض النفطية كان اغلبها يستثمر في السابق في أذونات الخزانة التي تتصف بانخفاض العائد والمخاطرة. كما أن هذه الاستثمارات بدأت في السنوات الأخيرة تتجه إلى قطاع العقارات حيث العائد المرتفع، وهذا يعني أن هذه الاستثمارات قد تأثرت بأزمة الرهن العقاري، وان كان حجم هذه الخسائر غير معلوم حتى الآن نظرا إلى غياب الشفافية في هذه الدول، وقد تكون الخسائر اكبر إذا طلب من هذه الدول أن تساعد في عملية الإنقاذ الجارية للاقتصاديات الغربية، وهذا ما أكده طلب بروان، رئيس وزراء بريطانيا، خلال جولته في المنطقة العربية في الأسبوع الأول من تشرين الثاني / نوفمبر عام 2008.
إن من اخطر ما يمكن أن يتمخض عن هذه الأزمة هو ظهور ما يشبه الفوضى العالمية , التي قد تقود إلى ما يشبه حروب مالية تطغى فيها المصالح الوطنية على حساب الالتزامات الدولية فعندما رفضت الدول الأوروبية مساعدة أيسلندا، التي تبلغ أصول مصارفها عشرة أضعاف قيمة ناتجها المحلي , كان رد رئيس وزرائها القول بأن (كل دوله تقف وحدها الآن) وتبع هذا التصريح تعهد الحكومة بتأمين الودائع المحلية دون الودائع الأجنبية. وكان رد رئيس الوزراء البريطاني على ذلك هو التهديد بإقامة قضية على حكومة أيسلندا , وأتبع هذا التهديد بمصادرة أرصدة أيسلندا مستخدمًا قوانين الإرهاب طبعًا هذه التطورات إذا انعكست على أرصدة الدول الخليجية في الخارج, سواء الحكومية منها أو الخاصة , فإنها ستكون كارثية , وقد يزداد احتمال حصولها فيما لو شعرت بعض الدول الغربية بأن هذه الدول لديها بعض الممانعة فيما يتعلق بالمساهمة في حل أزمة الاقتصاديات الغربية بالشروط الغربية , خاصة وأن هذه الدول لا تفاوض الغرب مجتمعة مما يجعلها طرفًا ضعيفًا قابلً للابتزاز.
(1) العناني، خليل، العرب وأمريكا .. بين النموذج ونقيضه، مجلة شؤون عربية، العدد 136، القاهرة،،2008 ص 58 - 64، وأيضا"، جمال، وائل، الأزمة الاقتصادية العالمية والعالم العربي: نهاية النموذج، مرجع سابق، ص 69."