هناك إجماع على أن الفائدة نوع من أنواع الربا وبالتالي يحرم التعامل بالفائدة أخذ وعطاء في جميع المعاملات, وتعد هذه الخاصية المعلم الرئيسي للاقتصاد الإسلامي, يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) [1] . ولا مجال لمناقشة أسباب التحريم ولكن تكفي الإشارة إلى أمرين [2] :
1 -أن التكييف الشرعي للأموال التي يقدمها العميل للبنك (الوديعة) هو عقد قرض يقوم العميل بموجبه بإقراض البنك بحيث أن أصل المبلغ (القرض) مضمونا كما أن الفائدة عليه مضمونة ومحددة مسبقا وفق جدول زمني وهو ما تقوم به البنوك التقليدية (وهو ما يسمى بربا الديون) , وهذا يشبه أيضا ما يقوم به البنك عندما يقرض عملائه وفي كلا الحالتين فان ذلك غير جائر شرعا.
2 -أن معظم المجامع الفقهية اعتبرت فوائد البنوك من الربا المحرم مثل: مجمع الفقه الدولي الإسلامي الذي عقد في قطر, ومجمع الفقه الإسلامي بجده, ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ومجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة.
لقد شدد الإسلام في أمر تحريم الربا, يقول السيد قطب:"ولم يبلغ من تفظيع أمر أراد الإسلام إبطاله من أمور الجاهلية ما بلغ من تفظيع الربا, ولا بلغ من التهديد في اللفظ والمعنى ما بلغ التهديد في أمر الربا -في هذه الآيات وفي غيرها في مواضع أخرى- ولله الحكمة البالغة. فلقد كانت للربا في الجاهلية مفاسده وشروره. ولكن الجوانب الشائنة القبيحة من وجهه الكالح ما كانت كلها بادية في مجتمع الجاهلية كما بدت اليوم وتكشفت في عالمنا الحاضر" [3] .
والواقع أن سعر الفائدة لا يعكس خصوصية أو طبيعة التمويل أو الاستثمار الإسلامي القائم على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة, كما إن الترابط بين سعر الفائدة والادخار موضع شك, فالدلائل الإحصائية لا تشير إلى وجود ترابط ايجابي كبير بين الفائدة والادخار في البلدان الصناعية كما أتضح أن تأثير معدلات الفائدة على الادخار في البلدان
(1) سورة البقرة, الآيات 278 - 279.
(2) العتوم، عامر،"دور المصارف الإسلامية في ظل الأزمة المالية العالمية"مرجع سابق، ص 628.
(3) سيد قطب, في ظلال القرآن, جدة, دار العلم للطباعة و النشر, الطبعة الثانية عشر, 1986 م. ص 312, المجلد 1.