فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 55

1 -إن فكرة خلق نقود الودائع تشير إلى أن المصارف لا تقدم قروضا ً للجمهور من ودائع تحوزها فحسب بل تقدم قروضا من ودائع ليس لها وجود لديها أي أنها تخلق هذه الودائع خلقا على شكل حسابات جارية, كما أن عملية خلق نقود الودائع مرتبطة أصلًا بالبنوك التجارية التقليدية بسبب عملها القائم أساسا ً على الإيداع والإقراض.

2 -لا يمكن أن ننفي بالمطلق قدرة البنوك الإسلامية على خلق نقود الودائع إلا أنه لا يمكن مقارنة قدرة المصرف التجاري الإسلامي على خلق الائتمان مع قدرة المصرف التجاري التقليدي بسبب الاختلاف الواضح في أساليب التمويل بين النوعين. يقول د. عفر:"في الاقتصاد الإسلامي تختلف طبيعة المصارف التجارية والجهاز المصرفي بأكمله وعلاقة المصرف المركزي بالمصارف التجارية عن ما هو سائد في الاقتصاد الرأسمالي لأن طبيعة النظام الاقتصادي الإسلامي يقلل من فرص توليد نقود الائتمان في المجتمع من خلال النظام المصرفي الذي يلتزم بسياسة الدولة في الإصدار والسياسات الائتمانية ولا يتم إصدار النقود إلا لأسباب اقتصادية فعلية ولا يوجد تعامل ربوي" [1] .

3 -لا يمكن إنكار الدور الذي يلعبه الائتمان في مجال زيادة النشاط الاقتصادي لا سيما في البنوك الإسلامية لأن طبيعة التمويل فيها يغلب عليه تمويل الاستثمارات الحقيقية وهو ما يعني أن نقود الودائع تظهر مع ظهور الإنتاج. وبالتالي القول بمنع فكرة خلق النقود في إطار إسلامي مرفوض جملة وتفصيلا. بل إن تساؤلا ً قد يطرح هنا كيف يمكن للبنك المركزي الإسلامي أن يقلل من العرض النقدي في حال اقتصار العرض النقدي على النقود القانونية؟. وبالتالي فإن بحث قدرة أو عدم قدرة المصارف الإسلامية على خلق نقود الودائع ليس حوار البحث لكن المهم هو أمر واحد هو هل يجب أن يترك أمر خلق نقود الودائع للمصارف التجارية أم هو حكر على الدولة.

4 -الرأي الأسلم والأرجح هو أن يكون خلق نقود الودائع حكرا على الدولة وذلك لما يلي:

أ- إن القول بمنع البنوك الإسلامية الخاصة من خلق نقود الودائع يعزى إلى تأثير نقود الودائع على العرض النقدي, وبالتالي على مستوى العام للأسعار (التضخم) وهو أمر يجب أن تختص به الدولة لأنه يرتبط بالسياسة النقدية لها, وما يتطلبه من ربط التدفق النقدي مع التدفق السلعي, ناهيك عن الآثار السلبية التي يتركها التضخم على القيم الحقيقية للثروات النقدية. وفي ترك أمر خلق الودائع في يد

(1) عفر, محمد، الاقتصاد الإسلامي- دراسات تطبيقية ,مرجع سابق، ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت