أ- الموقف من العقود الآجلة والمستقبلية:
إن العقود الآجلة هي عبارة عن بيع شيء مؤجل بثمن مؤجل, إما لغايات التحوط أو لغرض المضاربة. والعقود المستقبلة مشابهة للعقود الآجلة غير أن عقود المستقبليات هي عقود نمطية ومنظمة ويتم تداولها في سوق منظمة, وفي ظل وضع مؤسسي خاص, ويمكن تسييلها, وبهذا تكتسب جميع خصائص الأصول المالية السائلة [1] , وبذلك يكون لهما نفس الحكم. وهي غير جائزة شرعا لأنها تنطوي على بيع شيء مؤجل بثمن مؤجل, وقد أشار مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة إلى الجوانب الإيجابية والجوانب السلبية للسوق المالي وقَرَّر بناء عليه تحريم التعامل الآجل.
ب- الموقف من عقد الخيار:
يختلف الخيار الشرعي المعروف في الفقه الإسلامي عن عقد الخيار المتداول في الأسواق المالية (option) , وهو أن الخيار الشرعي ليس له وجود مستقل دون عقد البيع , فهو جزء من عقد البيع, وأحكامه الشرعية مرتبطة بعقد البيع. أما الخيار المالي فهو عقد مستقل ناجز فيه عاقدان وصيغة ومحل العقد, وهو حق معنوي والتزام وليس محله أسهم أو سندات أو أعيان [2] . وقد كان رأي مجمع الفقه الإسلامي واضحا في تحريم عقود الخيارات في دورته السابعة [3] .
ج- الموقف من البيع على المكشوف وبيع الهامش:
يتم البيع على المكشوف من خلال قيام شخص ببيع أشياء لا يملكها عن طريق اقتراضها من آخرين سواء كانوا من السماسرة أو البنوك مقابل الالتزام بإعادة شراءها وتسليمها إلى السمسار أو البنك في وقت محدد, والالتزام برهن المبلغ الذي باع فيه ما أقترضه إلى السمسار أو البنك حتى يسدد الشخص القرض [4] . وهو محرم ذلك أن العملية ليست بنية البيع وإنما لهدف المقامرة (الاستفادة من فروقات الأسعار دون نية قبض الثمن أو المبيع) , كما أنها عملية تنطوي على بيع لشيء لا يملكه البائع [5] , ولا يتحقق فيها التقابض,
(1) الساعاتي, عبد الرحيم, مستقبليات مقترحة متوافقة مع الشريعة الإسلامية, مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي, جامعة الملك عبد العزيز, جدة, 2009, ص 153.
(2) حطاب, كمال نحو سوق مالية إسلامية, مرجع سابق ص 12.
(3) العتوم، عامر،"دور المصارف الإسلامية في ظل الأزمة المالية العالمية"مرجع سابق، ص 727.
(4) سليم, فتحي وغزال, زياد, حكم الشرع في البورصة, عمان, دار الوضاح للنشر والتوزيع, الطبعة الثانية, 2008 م, ص 12.
(5) العتوم، عامر،"دور المصارف الإسلامية في ظل الأزمة المالية العالمية"مرجع سابق، ص 727.