ومائة مرة عام 2008 [1] . وهنا يتبين لنا أن الاقتصاد العالمي مبني على وهم مستندات مالية لا أصل لها وقيمتها مرتبطة سياسيا بحجم الطلب، في سيل من المضاربات دون تسلم فعلى للمواد هذه الشكلية من التعامل يدحضها النظام المالي الإسلامي، فالشريعة الإسلامية تحرم التجارة بالدين ولا تعترف إلا بالأرباح التي تنتج من ممارسة حقيقية على الأصول العينية تجارة كانت أو أنتاجا أما الأرباح التي تتولد من الأصول المالية ذاتها -نقودا كانت أو غيرها - في انفصام بينها وبين الأصول العينية فهي محرمة شرعا. هذه الشكلية من التعامل تتعارض مع النظام المالي الإسلامي فلا يسمح للتاجر في ظل هذا النظام إذا اشترى سلعة ولم يستلمها أن يربح فيها عن طريق بيعها بثمن أكبر، ويجوز له ذلك بعد استلامها مع أن عملية النقل القانونية في الفقه الإسلامي تتم بنفس العقد ولا تتوقف على عمل ايجابي بعده فالتاجر يملك السلعة بعد العقد وان لم يستلمها، ولكنه بالرغم من ذلك لا يسمح له بالاتجار بها والحصول على ربح ما لم يستلم البضائع حرصا على ربط الإرباح بعمل وإخراج التجارة من كونها عمل قانوني يدر ربحًا. وهكذا يوثق الاقتصاد الإسلامي الرابطة بين الاقتصاد المالي والعيني بحيث لا يجنح الاقتصاد المالي بعيدا في تيه الوهم والشكليات دون تحقيق تنمية حقيقية في الاقتصاد العيني وهو ما خالفه النظام المالي العالمي بدرجة مبالغ فيها وهو ما أدى إلى بروز إشكالية أخرى مستحدثة ظهرت على سطح العلاقة بين الاقتصاد تتمثل في ضعف دور الاقتصاد العيني في تحقيق الأرباح لصالح وهم جديد هو الذي يحقق ليس فقط أرباحا وإنما جبالًا من الأرباح.
ثالثا: عدم توزيع القطاع المالي للمخاطر. لقد تركز الإقراض على قطاع أو قطاعات قليلة وأثر ذلك على زيادة المخاطر فالدرس الأول لتقليل المخاطر هو ضرورة توزيعها أما تركيزها يزيد من احتمالات الأزمة وقد تولدت الأزمة الأخيرة نتيجة لما أطلق علية أزمة الرهون العقارية. فالعقارات في أمريكا كانت اكبر مصدر للإقراض والاقتراض، فالحلم الأمريكي لكل مواطن هو إن يملك بيته، ولذلك يشتري عقاره بالدين من البنك مقابل رهن هذا العقار. وبدأت الأزمة فيما عرف بالرهون العقارية الأقل جودة فيشتري المواطن بيته بالدين مقابل رهن هذا العقار ثم ترتفع قيمة العقار في السوق فيحاول صاحب العقار الحصول على قرض جديد مقابل ارتفاع قيمة العقار وذلك عن طريق رهن جديد من الدرجة الثانية، وهنا جاءت التسمية بأنها الرهون الأقل جودة، لأنها رهونات من الدرجة الثانية. وبالتالي تعرضها
(1) فضل الله، عبد الحليم، الجذور الاجتماعية لأزمة الأسواق المالية، عالم التجارة، عدد 12، ديسمبر 2008، ص 36.