فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 55

للمخاطر بدرجة اكبر إذا انخفضت قيمة العقارات [1] . ولكن البنوك لم تكتف بالتوسع في هذه القروض الأقل جودة بل استخدمت"المشتقات المالية"لتوليد مصادر جديدة للتمويل وبالتالي للتوسع في الإقراض ويحدث ذلك عندما يتجمع لدى البنوك محفظه كبيرة من الرهونات العقارية فإنها تلجأ إلى استخدام هذه"المحفظة من الرهونات العقارية"لإصدار أوراق مالية جديدة تقترض بها من المؤسسات المالية الأخرى بضمان هذه المحفظة وهكذا فان العقار الواحد يعطي مالكة الحق في الاقتراض من البنك ولكن البنك يعيد استخدام نفس العقار ضمن محفظة اكبر للاقتراض بموجبها من جديد من المؤسسات المالية الأخرى وتستمر العملية في موجه بعد موجه بحيث يولد العقار طبقات متتابعة من الإقراض بأسماء المؤسسات المالية واحدة بعد الأخرى وقد أدى تركز الإقراض في قطاع واحد (العقارات) إلى زيادة المخاطر وساعدت الأدوات المالية الجديدة (المشتقات) على تفهم هذا الخطر بزيادة أحجام الإقراض موجة تلو الموجة.

رابعا: نقص أو انعدام الرقابة على المؤسسات المالية الوسيطة. تقوم البنوك المركزية بالرقابة الدقيقة على أعمال البنوك التجارية على الرغم من أن هذه الرقابة ضعفت أو انعدمت بالنسبة لمؤسسات مالية أخرى مثل بنوك الاستثمار وسماسرة الرهون العقارية على المنتجات المالية الجديدة كالمشتقات المالية أو الرقابة على الهيئات المالية التي تصدر شهادات الجدارة الائتمانية. وقد هدد ذلك احد أهم أركان الاقتصاد المالي وهو"الثقة"، إذ تصبح الأمور أكثر خطورة إذا فقدت الثقة أو ضعفت في النظام المالي الذي يقوم على ثقة الإفراد فالعملاء لا يفقدون ثقتهم بالمؤسسات المالية نتيجة أخطاء في طريقة العمل بقدر ما يفقدون هذه الثقة إذا علموا انه لا يوجد من يراقب أو يضمن حقوقهم من بنوك مركزية أو حكومات تجاه نزوات المؤسسات المالية أو تعثرها. ومع فقدان الثقة يقل الشراء ويكثر البيع وتنخفض أسعار الأصول المالية وندخل في دوامة من الانخفاضات المتتالية وبالتالي مزيد من الانهيار المالي. ويزداد الأمر تعقيدا نتيجة للتداخل بين المؤسسات المالية في مختلف الدول فجميع المؤسسات المالية -وبلا استثناء- تتعامل مع بعضها البعض وأية مشكلة تصيب أحداها تنعكس بشكل مضاعف على بقية النظام المالي العالمي (العولمة) وهكذا تتكاتف اعتبارات الثقة أو بالأحرى انعدام الثقة مع اعتبارات العولمة في تضخيم اثر الانهيار المالي. وهكذا مثل انعدام الثقة المحصلة النهائية لآليات عمل النظام المالي، وإذا انعدمت

(1) المنسي، رضا،"إشكالية العلاقة بين الاقتصاد المالي والاقتصاد العيني، مرجع سابق، ص 8."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت