في هاوية الغلو والبدعة، وتحرير عقليتهم من سيطرة الأوهام حتى يردوهم إلى المنهج المتوازن، الذي يعطي كل شئ حقه، ويضع كل شئ في نصابه الحقيقي، وذلك يكون بالنسج على محكمات الكتاب والسنة بمقتضى فهم السلف الصالح 0
إظهار التنور والمهارة في إيجاد بعض المبادئ وإعداد النظريات، رغم أنه سيطرة في واقع الأمر على بنات فكر الآخر، والتفاخر على حساب صاحبها الحقيقي، هو الانتحال 0 تقول العرب: انْتَحَل وتنحَّل فلان شيئا: إذا ادعاه لنفسه و هو لغيره [1] 0
والإسلام دين راسخ، محكم البناء، لا يمكن لتلاعب العابثين أن تنفذ فيه 0 وقد ضمن الله سبحانه وتعالى الحفاظ على أساسه، و وفّر للمسلمين طرائق للحفاظ على فروعه،"إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون" [2] 0
و حيث لم يكن طريق لاقتلاع الإسلام من جذوره، ركن أعداؤه الأقدمون والمعاصرون إلى حيل متعددة يرونها مُجدية في الوصول إلى تعكير أهداف الإسلام في عقول أصحابه 0 فكان انتحاله"تدينا"و"منهجا"من حيثيات متعددة من أسهل حِيَل تدميره في نظرهم 0
انتحله اليهود والمجوس، على علم بأنه ألدّ عدو لهم، لأنه هدم الوثنية و حرر العقول من عقالها، وأوضح أن الناس سواسية أمام الله، لا فضل ليهودي على غير يهودي، و ليس هناك شعب اختاره الله واستأثر به، حيث قال الله تعالى:"يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى، و جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [3] 0
(1) 119 - ابن منظور، لسان العرب، (11/ 651) ، الزبيدي، تاج العروس، (8/ 129)
(2) 120 - حجر:9
(3) 121 - حجرات:13