القريب العاجل أن يأتي أحد و يقول هناك"بدعة سنة"، ليجد الضدان مكانا متسعا في وقت واحد، لأن المندوب في عرف الفقهاء هو السنة!!
ثم إن هذا التقسيم الخماسي كان منصبا على المفهوم اللغوي لكلمة"البدعة" [1] 0 والحوار كان في المفهوم الديني للكلمة 0 فإن من شأن الدين انتقاء الكلمات واختيارها اختيارا، ثم بالتالي يهصرها في بوتقة خاصة له، لتدل على شئ معين يحصر التفكّر في مجاله، ويطبّعه بطابعه 0 ومن شأن اللغة إطلاق الكلمة وتعميمها، ومن شأن الدين تقييد مفهوم الكلمة وتخصيصها في حدود 0
فالعجب أن يسئ بعض المتعالمين فهم تقسيم البدعة إلى"الدينية"و"الدنيوية"، فيظن أن المراد بالدنيوية هذه"المعاملات"، ويظنون أننا نقول إن الابتداع في الدنيويات التي هي المعاملات في نظرهم أيضا: حرام 0 فيكيلون كيل الانتقاد في غير محله، قائلين: بأن أحكام المعاملات مستمدة من الدين، والله يقول:"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت" [2] ، فكيف ينكر الثابت المنصوص عليه؟ بل إنهم يتساءلون- جهلا- مَنْ قسّم بدعة إلى الدينية والدنيوية؟
وهذا خطأ 0 فقد سبق الكلام في أن الابتداع في الأمور الدنيوية مطلوب بأمر من الله تعالى ورسوله، ومن هذا الأمر الصادر من الله و رسوله أخذنا التقسيم المذكور 0
(1) 106 - راجع للتفاصيل عن ذلك الاعتصام للشاطبي، و اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية، ففيهما بيان مقنع عن ذلك 0
(2) 107 - الأنعام:162 - 163