فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 77

إن إهدار أحاديث الآحاد و إقصاءها جانبا عن مجال العقيدة تحريف معنوي لها، لأنها كانت تقبل قبولا، ولكن تفسّر على غير وجهها تفسيرا تحريفيا، تقبل لأنها مروية في كتب الحديث الصحيحة، غير أن مفهومها يُتعرض له بالشرح المُغرض حتى يلتوى عن المقصود به 0

مَبْنى العبادة في الإسلام و معيارها شيئآن:

ا-إخلاص العبادة لله تعالى، فلا توجّه إلى أحد سواه، ولا يعبد ربٌّ غيره 0 وهو ما أوجبه الله على المسلمين:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين" [1] ،"وقال:"ألا لله الدين الخالص" [2] 0"

ب-متابعة السنة: تؤخذ كيفية العبادة وصورها من السنة مباشرة، لأنها تجسيد عملي للقرآن الكريم، وبيان تفصيلي له، وضمانة ربانية ألحقها الله تعالى بكتابه، كما قال الله تعالى:"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم" [3] 0

فالغلو في مقابل السنة هو البدعة، سواء كانت بزيادة أو نقص عما أوضحته السنة، فهو غلو، وابتداع في الدين 0 والبدعة قي تعبير الشيخ زروق:"لغة: الأمر المحدث 0 وشرعا: إحداث أمر في الدين، يشبه أن يكون منه، وليس منه 0 ومرجعه اعتقاد ما ليس بقربةٍ قربة على وجه الحكم بذلك"0

وقال:"كمال العبادة بحفظها والمحافظة عليها، وذلك بإقامة حدودها الظاهرة والباطنة، من غير غلو ولا تفريط 0 فالمفرط مضيع، والغالي مبتدع، سيّما إن اعتقد القربة في زيادته" [4] 0

وقد حذّر الله الأمم السابقة واللاحقة على حد سواء عن مغبة الابتداع في الدين، كما قال:"يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم، ولا تقولوا على الله إلا الحق" [5] ، وقال:"يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق، ولا تتبعوا أهواء"

(1) 89 - البينات:5

(2) 90 - زمر:3

(3) 91 - النحل:44

(4) 92 ـ الرهوني، شرح الرهوني على المختصر (1/ 139 و 1/ 227)

(5) 93 - النساء:171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت