فليزهد في الدنيا"-0 نقل الشيخ العجلوني عن القاري يقول:"لم يوجد له أصل"- ثم عقب العجلوني عجبا:"و معناه صحيح مستفاد من قوله-عليه الصلاة و السلام-"من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم"0 - يدل تصرف الشيخ العجلوني-رحمه الله تعالى- أن الحديث المستفاد منه ثابت، و هو محل العجب، لأن الحديث موضوع باتفاق أهل العلم بذلك [1] 0
ب- وربما يسلط المغالون افتراضات مغرضة وإشكالات متعددة على النص دون أن يلتفتوا إلى سائر النصوص النظائر في تلك القضية بعينها ليوفّقوا بينها ويستخلص النتائج منها، فليس هذا من هدف المغالين في شئ، بل إنما يريدون أن تضيع الحقيقية بين القوقعة والقيل و القال الذي افتعلوه، وهو مقصودهم 0
مثال ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى في حديث أبي هريرة عن إلصاق ما لم يقله إليه، فقال:"من كذب علي، فليتبوأ مقعده من النار"، فحرف بعضهم معنى هذا الحديث، وقالوا إنما نهى عن الكذب عليه فيما يخدش الدين، و يشوّه وجهه، ولكن الكذب له أو لصالح الدين، وصُنع ما يلفت النظر إليه، أو إلى جزئية دينية مهمة ليهتم بها المسلمون، و يتقربوا إلى الله عن طريقها، فلا مانع - في نظرهم- من اختلاقه 0 وقالوا:"إن كذبنا له لا عليه" [2] -فرد عليهم المحدثون، حتى إن الإمام عبد الله بن المبارك-رحمه الله- بعد أن ذكر له أن أحدا من الكذابين كان يجتهد في صنع الأحاديث، قال قولته المشهورة إن هذه الروايات الموضوعة:"تعيش لها الجهابذة" [3]
و الغلو و التحريف يدخل في أبواب علمية و عملية كثيرة، و فيما يلي نذكر بعضا من أمثلتها في الأبواب المختلفة:
(1) 86 - العجلوني، كشف الخفا (2/ 220/2346) ، و الحديث الذي المستفاد منه موضوع أيضا، أخرجه أبو نعيم في الحلية 0 و قد بحثت عن هذه القضية مشبعا في أكتوبة مفردة باسم:"تأملات في المنامات و المكاشفات"0
(2) 87 - السيوطي، تدريب الراوي، (1/ 85)
(3) 88 - ابن عدي، الكامل، (1/ 103)