تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُو ا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِى اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَااتِ وَمَا فِى الاٌّرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * آمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"0 [1] "
سقت هذه الآية رغم طولها لتنطق تلقائيا على أن المقصود منها هو تعليم المسلمين أحكام المداينة، وعلى حد تعبير الإمام ابن جرير الطبري:"واتقوا الله"- خافوا الله أيها المتداينون في الكتاب والشهود أن تضاروهم، وفي غير ذلك من حدود الله أن تضيعوه 0 ويعني- (ما زال الكلام لابن جرير) -"ويعلمكم الله"- يبين لكم الواجب لكم و عليكم، فاعملوا به، والله بكل شئ عليم"0 [2] فليس هناك -في الحقيقة- رباط معنوي في حصول العلم نتيجة التقوى، كما يفسر كثير من الناس الآية عليه 0 إذ لو كان كذلك لكانت الجملة للشرط وجوابه، فيكون سياقها حسب التالي: اتقو الله و يعلمْكُم الله، بإسكان الميم جوابا للشرط 0 و يقتضي هذا السياق أيضا إبدال الفاء مكان الواو في"و يعلمكم"- فيصير"فيعلمكم"- ليظهر جواب الشرط في سياقه الحقيقي 0"
فبان بهذا الشرح الوجيز أن الآية ليست في شئ مما أكثر الناس الاستدلال بها فيه، من أن التقوى تكفل العلم، و تدرّ بالمعرفة على أصحابها، و تفيض عليهم بالعلوم و المكاشفات 0 قد ذكروا لمساندة ذلك بعض الأحاديث، وكلها مُخْتَلقة، منها:"من أراد أن يئتيه الله علما بغير تعلم، و هدى بغير هداية،"
(1) 84 - البقرة:282
(2) 85 - ابن جرير، جامع البيان، (3/ 187)