فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 77

من قلوبهم يقينا، فهذا دين أخذوا أوله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشافهة، ولم يشُبهُ لبس ولا شبهة، ثم نقلها العدول عن العدول من غير تحامل ولا ميل، ثم الكافة عن الكافة، والصافة عن الصافة، والجماعة عن الجماعة، أخذ كف بكف، وتمسك خلف بسلف، كالحروف يتلو بعضها بعضا، و يتّسق أخراها على أولاها رصفا ونظما" [1] 0"

يحرص الطالب أن يكون شخصية متعدد الجوانب في العلوم الوثيقة الصلة، لتنمو استعداداته وتبرز مواهبه، و تنفتح طاقاته، و يمتد أفقه، و يستفيد- قدر ما يستطيع ـ من المجالات العلمية الكثيرة، وتعليقات المتخصصين في الصحف والمجلات العلمية، وسائر وسائل الإعلام المرئية و المسموعة والمقروءة، حسب ما يقول أئمة المالكية: أشهب ومطرف وابن الماجشون و أصبغ- رحمة الله عليهم-"لا يصلح أن يكون صاحبَ حديث لا فقه له، أو فقيها لا حديث عنده، و لا يفتي إلا من كانت هذه صفته إلا أن يُخبر بشئ سمعه" [2] 0 وصاغ الإمام ابنُ الجوزي-رحمه الله تعالى- نفس العبارة صياغة بليغة بلفظ:"ينبغي لكل ذي علم أن يُلمّ بباقي العلوم، فيطالع منها طرفا، إذ لكل علم بعلم تَعلُّق 0 وأقبح بمحدِّث يُسأل عن حادثة (فقهية) لا يدري، وقد شغله عنها جمع طرق الأحاديث 0 وقبيح بالفقيه أن يُقال له ما معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، فلا يدري صحةَ الحديث، ولا معناه 0 نسأل الله عز وجل همة عالية لا ترضى بالنقائص بلطفه ومنِّه" [3] 0

آمين، وذلك كلام جميل، و يوافق قول الإمام يحي بن معين ـ رحمه الله تعالى ـ:"التفقه في مَفاد الحديث نصف العلم، و معرفة الرجال نصف العلم" [4] 0

(1) 41 ـ اللآلكائي أبو القاسم هبة الله بن الحسن، كرامات الأولياء و إظهار آيات أصفيائه من الصحابة والتابعين و الخالقين لهم و من بعدهم من المتأخرين، تحقيق الدكتور أحمد بن سعدان الغامدي، السعودية: دار طيبة، ط الثانية 1415 هـ ـ 1994 م 0 (1/ 22 ـ 23)

(2) 42 - الباجي أبو الوليد سليمان بن خلف (ت:494 هـ) ، المنتقى شرح موطأ الإمام مالك بن أنس، مصر: مطبعة السعادة، ط الأولى 1332 هـ، (5/ 183)

(3) 43 ـ ابن الجوزى أبو الفرج عبدالرحمن علي (ت:597 هـ) ، صيد الخاطر، تحقيق محمد عبد الرحيم، بيروت: دار لفكر، ط الأولي،1422 هـ ـ 2002 م (ص/277)

(4) 44 ـ الخطيب، الجامع لأخلاق الراوي، (2/ 211/1634)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت