فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 77

الفقهاء على خلافه 0 وأن الأصل في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشارع أو نهى عنه 0

وهذا القول هو الصحيح فإن الحكم ببطلانها حكم بالتحريم، والتأثيم 0 ومعلوم أنه لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله، ولا تأثيم إلا ما أثم اللهُ ورسوله به فاعله، كما أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله ولا حرام إلا ما حرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه الله 0 فالأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليل على الأمر 0 والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم 0

والفرق بينهما: أن الله سبحانه لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله فإن العبادة حقه على عباده، وحقه الذي أحقه هو ورضي به وشرعه، وأما العقود والشروط والمعاملات فهي عفو حتى يحرمها" [1] 0"

ويوجد الغلو حتى في تقويم الشخصيات 0 فإن المغالي هنا يبذل وسعه ليرفع من شأن إمامه أو شيخه أو من ينظر إليه بتقدير إلى قُنّة تتساوى مناقبه مع صفات الحق سبحانه وتعالى، أو بعض رسله من الملائكة و من الناس، أو يرفعه فوق منزلته التي أنزله الله 0

وظاهرة الغلو في هذا الجانب قديمة، و لكن الله سبحانه و تعالى لم يزل يجنب المسلم الحق عنها و يُنحّيه عن اقتراب الذرائع إليها 0

قد نهى الله تعالى عن ذلك قائلا لأهل الكتاب و غيرهم ضمنا و تصريحا:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله" [2] و قال تعالى للنصاري:"يا أهل الكتاب لا تغلُوا في دينكم، ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله، وكلمتُه ألقاها إلى مريم و روح منه،"

(1) 111 - ابن القيم محمد بن أبي بكر، إعلام الموقعين، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، بيروت: دار الجيل، 1973 م، (1/ 338 - 344)

(2) 112 - التوبة:31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت