فآمنوا بالله و رسله، و لا تقولوا ثلاثة، انتهُوا خيرا لكم، إنما الله إله واحد، سبحانه أن يكون له ولد، له ما في السموات و ما في الأرض، وكفى بالله وكيلا" [1] ، وقال:"قل يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل و أضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل" [2] "
إنما ينبني تقويم الناس على شيئين أساسيين، وهما"العلم"، و"العدل"، فهما رباط تقويم الشخصية في الإسلام 0 والحكم المبني عليهما لا ينحرف 0 و قد قال الله تعالى:"يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، و اتقوا الله، إن الله خبير بما تعملون" [3] ، و قال:"ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" [4] فلا يطلق المتكلم عنان لسانه إلا بما أوجب له علمه بتلك الشخصية إيجابا أو سلبا، و بقدر ما يقتضيه العدل والإنصاف مدحا أو قدحا 0 فـ"العدل واجب لكل أحد، على كل حال، في كل حال 0 والظلم محرم مطلقا لا يباح بحال"- حسب تعبير شيخ الإسلام ابن تيمية [5] 0
وبقدر ما يتحلى به المسلم من آداب الإسلام و سلوكياته يكون ثقله في ميزان التقويم 0 فلا يجوز أن يطيش الغلو بالدارس فيمتدح من بدت صحيفته سوداء لحد العيان في الابتعاد عن منهج السنة 0 كما أن من استقام على درب الإسلام عبادة و منهجا وسلوكا لا يجوز أن يشوّه نقي سيرته بالزور والبهتان 0
إن مقتضى منهج العلم والعدل-كما يقول الإمام الذهبي- أن:"نحب السنة وأهلها، ونحب العالِم على ما فيه من الاتباع، والصفات الحميدة 0 و لا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ 0 و إنما العبرة بكثرة المحاسن" [6] 0
ويتدخل أهل العلم هنا لانتشال الغلاة من أوحال الغلو، و أدغال الخرافات بتجلية وجه الصواب، وإبانة الحق بالحجة والبرهان، لحجز الناس عن التردي
(1) 113 - النساء:171
(2) 114 - التوبة:77
(3) 115 - المائدة:8
(4) 116 - الإسراء:36
(5) 117 - ابن تيمية، منهاج السنة النبوية، تحقيق محمد رشاد سالم، بيروت: مكتبة خياط، د 0 ت، (5/ 126)
(6) 118 - الذهبي، سير أعلام النبلاء، (20/ 46)