يقول - صلى الله عليه وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خَلَف عدولُه، ينفون عنه تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويلَ الجاهلين"- يقول هذا ليشدّ العقول الراشدة إلى عملية التغيير البنّاء في الأفكار والأوضاع، وتصحيح الأفهام الخاطئة 0
وهذا الحديث على وِجازته فسيح المضمون، و واسع الأرجاء، يحتمل تحليلا مبسطا، ونحن في هذا الجزء نحاول قدر الإمكان أن نشرحه شرحا مقتصدا بقدر ما يتبن معناه، وخاصة في العصر الراهن 0
إن"العلم"كلمة واسعة المضمون، رسخ الإسلام أصالتها وأناط بها تعاليمه، وجعلها قوام عقائده، والدستور الحاكم لتصرفات المسلمين منذ فجر الدعوة إلي اليوم 0 و على قدر الاعتماد على العلم وربط الغايات به، وتحليل الأهداف تحت ضوئه تتكوّن الشخصية الإسلامية 0
لقد قرن الله تعالى بين"الإسلام"و"العلم"في مستهل الدعوة، من أول يوم بدأ فيه الوحي بالنزول، لإشباع الغريزة العلمية البارزة في تصرفات الإنسان، بدافع حب التطلع و الانشداد نحو المعرفة من جهة 0 ومن جهة أخرى لِمَا للعلم من الفوائد والمنافع الكامنة فيه و الظاهرة؛ التي لم تزل تظهر على تعاقب الأجيال 0 و هذا الاقتران والتزاوج واضح ملموس في قوله تعالى:"اقرأ باسم ربك الذي خلق 0 خلق الإنسان من علق 0 اقرأ وربك الكرم 0 الذي علم بالقلم 0 علم الإنسان ما لم يعلم" [1] 0
الجدير بالإشارة إليه في الآيات المسوقة هو ما تضمنتْه من الجدية البالغة في إشادة القرآن بـ"القراءة"و"الكتابة"اللذين هما عنصران متشابكان للعلم، ومفتاحان لباب المعرفة-على أوسع مداها-، و مشرَع لفهم الدين على وجهه الصحيح، وتفتيح طرق فهمه للآخرين 0
(1) 15 - العلق:1 ـ 5