فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 77

العلم"0 فكل من حمل العلم المشار إليه، لا بد وأن يكون عدلا 0 ولهذا اشتهر عند الأمة عدالة نقلته وحملته، اشتهارا لا يقبل شكا ولا امتراء ولا ريبا 0"

إن من عدله رسول الله لا يسمع فيه جَرح 0 فالأئمة الذين اشتهروا عند الأمة بنقل العلم النبوي وميراثه، كلهم عدول بتعديل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 0 ولهذا لا يقبل قدح بعضهم في بعض 0

وهذا بخلاف من اشتهر عند الأمة جرحه والقدح فيه، كأهل البدع ومن جرى مجراهم من المتهمين في الدين، فإنهم ليسوا عند الأمة من حملة العلم، فما حمل علم رسول الله إلا عدل؛ ولكن قد يُغلط في مسمى"العدالة"، فيظن إن المراد بالعدل من لا ذنب له، وليس كذلك، بل هو عدل مؤتمن على الدين، وإن كان منه ما يتوب إلى الله منه، فإن هذا لا ينافي العدالة كما لا ينافي الإيمان والولاية" [1] 0"

إن الحديث المشروح -في حد ذاته- يحمل معه معالم واقعية الإسلام، وكما يتضمن شرائط الحيوية والنشاطات الدعوية الواسعة المدى، حتى يدوم اتصال الماضي الصالح بالحاضر، ويسري من خلاله اليُمن والبركة 0 وإنه يحدد مهمات عظيمة، يحمل صاحب العلم الجاد نفسه عليها، فتؤثر فيه هو بالذات، و يؤثر هو بدوره في غيره، و تتميز مسيرته الهادئة التي يحكمها العلم والعدالة والبصيرة عن همجات الانحراف، لأنه ممتلئ بالإيمان القوي الفعال الذي يدفع صاحبه إلى الصدع بالحق، و الانتصار للصواب 0

إن الحديث يريد بالعدل أن يعرف نقاط القوة فيه، ويميزها عن نقاط الضعف فيه، من التكبر والحسد والغرور والتشبع بما لم يعط، وتوليد الكلام الزور، فينطلق -بهمة- للتخلص من الضعف وإغلاق منافذه، لأنه رجل أهداف صالحة، جعل أهدافه -دائما وأبدا- نُصْب عينيه، يستعمل طاقاته

(1) 58 ـ ابن القيم الجوزية، مفتاح دار السعادة، (1/ 163)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت