فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 77

جاهدا للوصول إليها، و يتحمل المشاق والمصائب، ويضحي بالغالي و النفيس في سبيل إرسائها 0

إن الذي تدل تبجّحاتُه ومظاهره على العلم، ولكنه نتيجة الْتِوائه عن تطبيق العلم والشعور برسالته، و نَفَض يده مصرا على عدم المبالاة بممارسة المهمات المذكورة في الحديث، لا بد -في نهاية المطاف- أن يؤديه هذا الإعراض والإجحاف بالعلم إلى فقدان شخصيته العلمية، بل وشخصيته كمؤمن، فيصبح ممسوخ المعنويات لا يحس بكرامته، ولا يرفع رأسا إلى الربانية، ويعود عليه وبالُ إبائِه عن اقتباس نور العلم والسير في ضوئه، بما لا يُحمد عُقباه، بحيث يعدم هويته الإيمانية، ويتسكع في دياجير الظلمات، ويضيع نفسه ويرتكب ما يستهجن صدوره عن العوام بله العلماء 0 إنه"لا ينبغي لأحد أن يعلم أن عنده شيئا من العلم أن يضيع نفسه" [1] - حسب ما يقول بعض السلف 0 وإنه كما يقول جابر بن عبد الله - رضي الله عنه:"ينبغي للعالم أن يغسل قلبه، كما يغسل الرجلُ ثوبَه من النجس" [2] 0 ويقول أبو الدرداء - رضي الله عنه:"لا تكون تقيا حتى تكون عالما، ولا تكون بالعلم جميلا حتى تكون به عاملا" [3] 0 و بكلمات الإمام الزهري:"إن هذا العلم أدب الله الذي أدّب به نبيه -عليه الصلاة والسلام-0 وأدّب النبي أمته، و هو أمانة الله إلى رسوله ليؤديه على ما أدى إليه 0 فمن سمع علما فليجعله أمامه حجة فيما بينه وبين الله تعالى" [4] 0

أما الذي تغاضى عن مغبة الانصياع نحو الفجور، وركب هواه و لم يرجع، فإنه لا يستحق الوصف بالعدل، بمفهوم الكلمة الأصيل، وبالتالي ينزع الله تعالى عنه مهابة العلم، ويطفأ في قلبه شرارة الحكمة و الإيمان الفاعل 0 قال الله تعالى:"يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم" [5] ، وقال:"الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا 0 وإن الله لمع المحسنين" [6] 0 وقال:"يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون 0 كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما"

(1) 59 ـ البخاري، التاريخ الكبير، بيروت: دار الفكر، د 0 ت، (3/ 387)

(2) 60 ـ البيهقي، شعب الإيمان، (2/ 218/1790)

(3) 61 ـ المرجع السابق 0 و قارنه بسنن الدارمي (1/ 336/301)

(4) 62 ـ الحاكم، معرفة علوم الحديث، (ص/63)

(5) 63 - محمد:7

(6) 64 - العنكبوت: 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت