فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 77

الجليل محمد بن سيرين-رحمه الله-:"إن هذا العلم دين، فانظروا عمّنْ تأخذون دينكم" [1] 0

الجملة الأخيرة من كلام ابن سيرين:"فانظروا عمن تأخذون دينكم"، مؤشر كبير إلى إيجاد المتخصصين الذين يصلح الأخذ منهم 0 و كان القرآن يقول:"وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة طائفة منهم ليتفقهوا في الدين، و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، لعلهم يحذرون" [2] 0 وقال:"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون" [3] 0

وأعْرب الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - عن إيجابية التخصص في فرعية علمية أو في فن من فنون المعرفة، وأهمية ذلك، إذ يقول:"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأقضاهم علي، وأفرضهم زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ" [4] 0 وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمتدح أبا هريرة وينوّه بتخصصه وتوجهه إلى حفظ الحديث، حينما سأله أبو هريرة - رضي الله عنه:"عن أسعد الناس بشفاعته يوم القيامة؟ فأجاب بقوله:"لقد ظننتُ يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا أحدٌ أولَ منك 0 لما رأيتُ من حرصك على الحديث 0 أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة: من قال لا إله إلا الله خالصا من قِبَل نفسه" [5] 0"

لقد حافظ سلف الأمة ـ بكل جدية ـ على هذه التربية النبوية العديمة المثيل، وبذلوا مساعيهم في حدود تخصصاتهم لحمل أصول و فروع الرسالة الإسلامية، وإيصالها إلى من ورائهم مصقولة متماسكة كما هي في طبيعتها الأولى، وطبّقوها -كذلك-بكل إمكاناتهم- واضحة في الواقع البشري المعاش، يصدق العملُ منهم القولَ 0

(1) 26 ـ مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 14 - نووي) 0 و للتفاصيل عن أهمية الإسناد يراجع: أبوغُدَّة عبد الفتاح، الإسناد من الدين، حلب: مكتبة المطبوعات الإسلامية، ط الأولي،1412 هـ ـ 1992 م 0

(2) 27 - التوبة:122

(3) 28 - آل عمران:104

(4) 29 ـ أخرجه أحمد في المسند (3/ 184) ، و في فضائل الصحابة له (ص/41) ، و ابن سعد أبو عبد الله محمد (ت:230) ، الطبقات الكبرى، تحقيق إحسان عباس، بيروت: تصوير دار صادر، (3/ 176) ، الترمذي محمد بن عيسى بن سورة (ت:279) ، الجامع الصحيح المعروف بسنن الترمذى، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، بيروت: دار الفكر، ط الثانية،1403 هـ 1983 م، (5/) ، والنسائي في"السنن الكبرى"، وابن ماجه (1//154) ، والحاكم (3/ 422) ، وابن حبان، وأبو نعيم، الحلية، (1/ 228) ، وابن عساكر علي بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم (ت:571 هـ) ، تاريخ دمشق، بيروت دار الفكر، ط الأولى، 1415 هـ ـ 1995 م، (19/ 310) 0 و له شواهد عن ابن عمر في الكامل لابن عدي (6/ 77) و ابن عساكر في تاريخ دمشق (7/ 328) ، وعن جابر بن عبد الله في الطبراني، المعجم الصغير، تصحيح عبد الرحمن عثمان، ببيروت: دار الفكر، 1401 هـ، (1/ 201)

(5) 30 ـ البخاري (1/ 193/193 و 12/ /6570 ـ الفتح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت