فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 77

اشهد!" [1] 0 ويقول في حديثه:"تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك" [2] 0"

إنه - صلى الله عليه وسلم - شخَّص بكل وضوح، وبكل تفصيل لم يدع مجالا للشك والمراوغة: أن هذه المحجة البيضاء، هي الكتاب والسنة، فهما العروة الوثقى التي لا انفصام لها أبدا، والمنظومة الواجبة السلوك للوصول إلى الخير والصلاح كما قال تعالى:"إنا أنزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شئ، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين" [3] 0

وإلى هنا، فإن المقصود بقوله"يحمل هذا العلم"، هو المعرفة المتمكنة الأصيلة بالكتاب والسنة، بحيث يفزع إليهما المسلم، ويحتمي بهما، ويحلل نشاطاته على ضوئهما، ويجري حياته كلها وِفق مبادئهما وتحديداتهما، إذ هما مصدر المعرفة والثقافة والفكر والحضارة 0 وبمفعول هذا العلم المحمول يتبين الحق من الباطل في الاعتقادات، والصواب من الخطأ في المقولات، والمسنون من المبتدع في العبادات، والحلال من الحرام في التصرفات، والصحيح من الفاسد في المعاملات، والفضيلة من الرذيلة في السلوكيات، والمقبول من المردود في المعايير، والراجح من المرجوح في الأقوال والأعمال 0 وفي ذلك يقول الله تعالى:"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 0 فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا" [4] 0 وقال:"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون" [5] 0 وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"تركت فيكم شيئين، لن تضلوا بعدهما: كتاب الله و سنتي، و لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض" [6] 0

فمفهوم"العلم"في الحديث قيد الدراسة، هو فهم الدين فهما حقيقيا، نابع من أصوله، ومتفاعل مع"العقل"الذي يربطه بالواقع، حسب قول الإمام

(1) 20 ـ البخاري (3/ 573/1741 و 1742 - الفتح) ، مسلم (3/ 96 - نووي) ، أبو داود السجستاني سليمان بن أشعث (ت:275) ، سنن أبى داود، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، بيروت: دار الفكر، د 0 ت 0، (2/ 455/1905) ، ابن ماجه، السنن (2/ 1022/3074) ، و الدارمى عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد (ت:255) ، السنن، بيروت: دار الفكر، د 0 ت 0، (2/ 44) وغيرهم 0

(2) 21 ـ ابن حنبل الإمام أحمد أبوعبدالله الشيبانى (ت:241) ، المسند، مصر: مطبعة الميمنية، ط الأولى، 1313 هـ، (4/ 126) ، وابن ماجه (1/ 16/43) و الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن البيع (ت:405) ، المستدرك علي الصحيحين، الهند حيدرآباد: دائر المعارف، ط ـ الأولى،1382 هـ، (1/ 96) ، وفي المدخل إلى الصحيح، (ص/81) ، والآجري، الشريعة، (ص/47)

(3) 22 ـ النحل:89

(4) 23 ـ النساء:59

(5) 24 ـ الجاثية:18

(6) 25 ـ الحاكم، المستدرك، (1/ 93) ، و الدارقطني عمر بن علي (ت:385) ، السنن، بيروت: دار الفكر، 1414 هـ ـ 1994 م، (4/ 160) ، والبيهقي، السنن الكبرى، هند: دائرة المعارف العثمانية، ط الأولي، 1346 هـ، (10/ 114) ، وابن عبد البر، التمهيد (24/ 331 - 332) ، ابن عدى عبد بن الجرجانى أبو أحمد (ت:365) ، الكامل في ضعفاء الرجال، بيروت: دار الفكر، ط الأولي،1404 هـ، (4/ 69) ، والعقيلي أبو جعفر محمد بن عمرو، الضعفاء الكبير، تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي، بيروت: دار الكتب العلمية، ط الأولى، 1404 هـ، (2/ 250/804) ومن طريقه ابن حزم، إحكام الأحكام، مصر: مطبعة العاصمة، ط الثانية، د 0 ت 0، (6/ 809) كلهم من طريق صالح بن موسى حدثنا عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة- به 0 وصالح ضعيف جدا 0

وله شاهد أخرجه ابن عبد البر عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده مرفوعا 0 و قال ابن عبد البر:"محفوظ معروف مشهور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أهل العلم شهرة يكاد يستغني بها عن الإسناد"0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت