فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 77

تحقيق الاعتدال والتوسط بين الإفراط والتفريط، وتمييز الصحيح من الضعيف لا يكون بالجهل أو بالهوى 0 وإنما بالعلم والإتباع، وأن ذلك لا يكون إلا بالفقه الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 0 وهذا الفقه لن يكون إلا بمعرفة ما كان عليه الرسول من قول وفعل و تقرير 0

وإذ الأمر كذلك، فإنه لا يمكن أن ينهض به إلا من كان من الفقهاء عالما أيضا بعلم الحديث وأصوله أو على الأقل يكون من أتباعهم وعلى منهجهم 0 ولقد أبدع من قال:"أهل الحديث هم أهل النبي، وإن لم يصحبوا نفسه، أنفاسَه صحبوا 0"

وهم المقصود بالحديث المشهور-على الاختلاف في ثبوته-يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" [1] 0"

وتتنوع أساليب المحرّفين الغالين في اتخاذ أقرب طريق للوصول إلى غرضهم، وتشهيره بين الناس 0 فقد يحرفون"الكلمة"لفظيا، إذا كان"التحريف اللفظي"هو الأنسب، و يخدم نظرتهم، و إلا فقد يلجؤون إلى"التحريف المعنوي"ليؤدي إلى نفس الغرض الذي يقصر عنه التحريف اللفظي لو استخدم مكانه 0 وكلا التحريفين مؤداهما واحد، وهو قلب مفهوم شعيرة دينية إلى مفهوم آخر، أو تضمينها ما لا تتحمل من المعاني الباطلة 0

التحريف اللفظي له مظاهر، و وجوه كثيرة، و لعل أبرزها:

ا-ما يقوم به بعض الغالين من حذف كلمة معينة، واستبدالها بالأخرى، أو إضافة حرف، أو نقصه من نفس الكلمة لتخدم غرضهم 0 وقد يكون بطمس كلمة بأسرها و إعادة صياغتها في قالب آخر، ليظهر الهدف الجديد بجلاء 0

(1) 74 ـ الألباني، تحريم آلآت الطرب، (ص/79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت