وقد فعل اليهود مثل ذلك لما طالبهم الله تعالى بأن يقولوا"حطة؛ نغفر لكم خطاياكم" [1] ، قالوا حبة في شعرة [2] ؛ استبدلوا"حبة"بـ"حطة"، فذمهم الله تعالى على ذلك 0
ب- وربما يكون التحريف بتقديم كلمة أو تأخيرها عن موضعها الذي وضعها الشارع 0 وقد فعل هذا بعضهم، و هو في صدد حشده للنصوص الدالة على رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لله سبحانه وتعالى في ليلة الإسراء 0 ذكر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال وهو يتحدث عن الله تعالى:"نُوْرَاِنىّ أراه"-نُوْرانيٌّ بياء النسبة إضافةً إلى النور 0 وهو تحريف ظاهر للحديث 0 فقد جاء الحديث في صحيح مسلم هكذا:"نُوْرٌ أَنّى أَرَاهُ" [3] - بالفصل بين كلمة"نور"، وحرف"أنىّ"0 لكن المحرّف قرّب بينهما ليدل الحديث-نصا-على مقصوده 0 و يقول القاضي عياض-رحمه الله- و هو إمام راسخ في ضبط الألفاظ النبوية، مؤيدا ما أقول، و موهنا الصيغة المحرفة:"لم تقع لنا هذه الرواية، و لا رأيتها في أصل"0
والحديث-أساسا-يدل على عكس ما أراده المحرف، فهو يشيد بمذهب من يرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ير الله قط، لا في ليلة الإسراء ولا في غيرها 0 جاء الحديث هكذا في صحيح مسلم: عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر قال سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه"0 وفي رواية مجاورة لهذه في صحيح مسلم نفسه؛ قال ابن شقيق قلت لأبي ذر: لو رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسألتُه! فقال عن أي شئ كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله هل رأيت ربك؟ فقال أبو ذر قد سألته! فقال: رأيت نورا"0
و هذا يعني أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى حجاب ربه، كما جاء في رواية أخرى مجاورة لموقع تلك في صحيح مسلم عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس كلمات 0 فقال: إن الله لا ينام و لا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط،
(1) 75 - البقرة:58
(2) 76 - صحيح مسلم (7/ 321 - الأبي)
(3) 77 - مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم (1/ 330 - الأبي) 0 كلام القاضي عياض ذكره في شرحه لصحيح مسلم، و نقله الأبي مثبتا في الإكمال في الجزء والصفحة المشار إليهما 0