المبحث الثاني
دراسة متن الحديث ومحتواه
تحمل الأحاديثُ النبويةُ ألفاظا رنّانة عند السماع، عذبة سهلة في النطق مع ما تنطوي عليه من المعاني الفيّاحة والمقاصد النبيلة 00
إنها كلمات هادئة خرجت من قلب سليم لهدف إصلاح الفرد والمجتمع والإنسانية جمعاء 00
إن للأسلوب النبوي مميزات عالية: من أبرزها الدقة في اختيار الألفاظ، والشمولية في المضمون ثم نقاوة الأغراض و وضاحة الأهداف، لأن صاحبه رباني مؤيّد، وقد"بُعث بجوامع الكلم" [1] 0
إنه أسلوب ممتاز -أيضا- يخالف في سهولته و رصافة كلماتِه تعابيرَ عباقرة اللغة وأرباب صناعة الكلام، فتعبيراتهم -كما هو بيّن بنفسه- تقوم على رصد الألفاظ واصطياد المعاني، بجانب ما يكتنف كثيرا منها من التكلف والتصنع والغموض 0 و لكن الأسلوب النبوي تتبدى فيه أنوار النبوة وهدوؤها، و يتجلى فيه منهجها القويم، وذلك لأنه تنزيل من التنزيل 00
لقد تحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - بالألوف الألوف من الأحاديث، أسكب فيها رسالته و ضمّنها شرائع إسلامية عدة، و توجيهات تربوية ليرفع بها الإنسانية من الحضيض الذي ترسف فيه إلى قِمّة لا مثيل لها 00
إن قِوام رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، هي"العقيدة الصحيحة"، و"العلم النافع"، و"العمل الصالح"0 قد نادى إليها كلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - و جاهد دونها، و ألزم على الدعاة إلى دينه أن يكثّفوا الهمة في توضيح ذلك الدين القويم و تجلية أبعاده للمدعوين-على اختلاف مستوياتهم، وحسب الظروف و مقتضيات الأزمنة والأمكنة 0
(1) 14 ـ البخاري محمد بن إسماعيل (ت:256) ، الجامع الصحيح مع شرحه فتح الباري، بيروت: دار الفكر، 1379 هـ، (12/ 401 - الفتح) و مسلم بن إبراهيم أبو الحسين (ت:261) ، الجامع الصحيح ـ مع شرح النووى، بيروت: دار الفكر، ط الثانية،1392 هـ ـ 1972 م، (5/ 7 - نووي)