فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 77

والفضة 0 و حتى في هذا العصر فإن القيمة النقدية للذهب هي الضابطة لأموال الدول والمؤسسات الكبيرة 0 فبقدر ما تمتلك من الذهب، يكون حجم ثروتها و قدرتها الاقتصادية في سوق العالم 0 والأوراق النقدية تعبير عملي عن الذهب المدخر 0 قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ما سمّاه الناس درهما و تعاملوا به تكون أحكامه أحكام الدرهم من وجوب الزكاة فيما يبلغ مائتين منه، والقطع بسرقة ثلاثة دراهم منه إلى غير ذلك من الأحكام، قل ما فيه من الفضة أو كثر، و كذلك ما سمي دينارا" [1] 0

وأبواب المعاملات في الفقه الإسلامي أبواب رحبة، و منطقتها فسيحة، لذلك لا يُسرع فيها بالحكم بالكفر أو التحريم المطلق حتى يدل الدليل"الصريح""الصحيح"على ذلك 0 وقد نعى الشيخ ابن القيم -عليه رحمة الله- فيما عاب على الظاهرية تضييقهم في هذا الباب 0 فقد ذكر أن الظاهرية تخطأ في أربعة اتجاهات:

"أحدها: رد القياس الصحيح ولا سيما المنصوص على علته التي يجري النص عليها مجرى التنصيص على التعميم باللفظ 0"

الخطأ الثاني: تقصيرهم في فهم النصوص 0 فكم من حكم دل عليه النص ولم يفهموا دلالته عليه 0 وسبب هذا الخطأ حصرهم الدلالة في مجرد ظاهر اللفظ دون إيمائه وتنبيهه وإشارته وعرفه عند المخاطبين 0

الخطأ الثالث: تحميل الاستصحاب فوق ما يستحقه وجزمهم بموجبه لعدم علمهم بالناقل وليس عدم العلم علما بالعدم 0

الخطأ الرابع: اعتقادهم أن عقود المسلمين وشروطهم ومعاملاتهم كلها على البطلان، حتى يقوم دليل على الصحة 0 فإذا لم يقم عندهم دليل على صحة شرط أو عقد أو معاملة استصحبوا بطلانه، فأفسدوا بذلك كثيرا من معاملات الناس وعقودهم وشروطهم بلا برهان من الله، بناء على هذا الأصل 0 وجمهور

(1) 110 - البعلي علي بن محمد (ت:803) ، الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، بيروت: دار الفكر، د 0 ت 0، (ص/102)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت