وأما التحايل لإبرام العقد الفاسد بالمنظور الشرعي لأكل أموال الناس بالباطل، فكل هذا حرام 0
حرّف بعض المغالين بعض النصوص في تحريم الربا تحريفا معنويا حيث قالوا إنما الربا المحرم هو ما كان أضعافا مضاعفة 0 أما ما كان شيئا تافها قليلا فإنه مسموح به، لأنه تعالى قال:"يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة" [1] ، مع أن الله تعالى قد أحكم في تحريم الربا بقوله:"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا، وأحل الله البيع و حرم الربا، فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف، و أمره إلى الله، و من عاد فأولئك أصحاب النار، هم فيها خالدون 0 يمحق الله الربا و يربي الصدقات، و الله لا يحب كل كفار أثيم 0 0000 يأيها الذين آمنوا اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين 0 فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله و رسولِه، و إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون و لا تظلمون" [2] 0
وغالى بعض قصار النظر، و نفوا إخراج الزكاة من الأوراق النقدية المتداولة اليوم، لأن النصوص- في زعمهم- إنما اقتصرت على ذكر"الذهب"و"الفضة"دون غيرهما من العملة الصعبة وغير الصعبة! و قياس الأوراق النقدية على الذهب والفضة اجتهاد فاقد الأساس في نظرهم 0 فلو كان الله يريد من عباده إخراج الأوراق في الزكاة لأمر بها في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم:"وما كان ربك نسيا"0 فليس فيها - بزعمهم- زكاة، مهما بلغت عددا 0
فهذا غلو في نفي ما كان مجمعا عليه منذ عصر الرسول نفسه إلى عصر الصحابة و من بعدهم 0 فإن أشكال النقود تختلف من زمان إلى زمان حتى في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسبة للعصور التالية له، فإن قيمته تزداد أو تنقص بحسب التداول 0 غير أنها تضبط بضابط لا يختلف كثيرا، و هو القيمة النقدية للذهب
(1) 108 - آل عمران:130، و للتفاصيل حول رد حصر مفهوم الآية على"أضعاف مضاعفة"فحسب، راجع ابن جرير محمد بن جعفر أبو جعفر (ت:310 هـ) ، جامع البيان في تفسيرالقرآن، مصر: المطبعة الكبرى الأميرية، ط الأولي،1323 هـ، (3/ 139) ، ومعاني القرآن للنحاس (1/ 474) ، و تفسير القرطبي (4/ 202) ، و تفسير ابن كثير (2/ 412) و غيرها
(2) 109 - البقرة: 276 - 278