فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 77

وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في مجموعها مزوّدة بالإعداد النفسي منذ خلقها 0 إنها أمة عادلة، تمتاز عن سائر الأمم بالصلاح والتوفيق السديد، وكان لها كيانها الممتاز، يقل في دائرته الانسلاخ من الدين والتفسخ الأخلاقي، ولا يطغي عليها الكفر البوّاح كليا 0 وقد عبّر عن هذا القرآن بقوله:"كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" [1] ويقول:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكون شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا" [2] 0

إن"الخيرية"هناك مفسّرة بـ"الوسطية"هنا، والعكس بالعكس، وهو تعبير قوي على صلاحية الأمة بمجموعها، وعلى مقدمتها العلماء الحاملون الرسالة الإسلامية على أكتافهم من أول الدعوة إلى اليوم 0

إن فاعلية العلم تُعرف في العلماء، لأنها تتمثل في التفكير الموضوعي ومَضاء العزيمة، والاستنتاج الصائب لبناء شخصية جادة، وتنقية قدراتها، لقبول الدفع والانقياد نحو العمل الصالح واتباع جادة الحق والسلوك الأثير، كما قال الله تعالى:"الذين يبلغون رسالات الله، و يخشونه، و لا يخشون أحدا إلا الله، و كفى بالله حسيبا" [3] 0

قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ و هو يحدد من يسمى"عدلا"شرعا:"لو كان العدل من لا ذنب له، لم نجد عدلا 0 و لو كان كل مذنب عدلا، لن نجد مجروحا؛ ولكن العدل من اجتنب الكبائر، و كانت محاسنه أكثر من مساويه" [4] 0

لم تزل هذه المعاني حية نابضة ومجسدة في الشخصيات الإسلامية و رموزها في العصور المختلفة، وإن تخلل انحراف عن منهج السنة، نتيجة رفاهية و تَرَف فكري ومادي دخل على الأمة خصوصا من قِبَل الأمم المعادية لها بهدف صرفها عن الإسلام، بيد أن حملة العلم أولئك الأكياس الفطناء

(1) 45 - آل عمران:110

(2) 46 - البقرة:143

(3) 47 - الأحزاب:39

(4) 48 ـ ابن الوزير، الروض الباسم، (1/ 28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت