فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 77

العدول، لم ينخرطوا في سلك ذلك الانحراف الترفي، فبقوا عاضين على أصول الجد والعناية، يرسمون أعمالهم وفق المنهج التربوي الإسلامي المشروح سابقا 0

وإننا محتاجون -حقا- في هذا العصر الذي كثُرتْ فيه الفوضى الفكرية وثقافة الإباحية، وحاول أعداء الأمة المسلمة عَوْلَمة كل شئ، وتفكيكه أو تنظيره تنظيرا سلبيا ضد الإسلام، فإننا- مجددا- محتاجون إلى تربية قويمة المبادئ والأهداف، قوية النفوذ والفاعلية، تبدأ من البيت الذي هو الأساس، حيث يزوّد الطفل بالحصانة الذاتية، حسب ما هو الصورة المتبعة في المنهجية التربوية للسلف الصالح، حيث يقوم الآباء في البيت والأساتذة في المؤسسات التربوية بتشخيص مقومات العدالة، ويجلونها عيانا للنشء، مرتبطة بتطبيق العلم، والممارسة الجادة لكل ما يمت إلى الحقائق الإسلامية بصلة، في آفاق النفس والمجتمع، (حتى على الشوارع والأسواق و المنتزهات) ، ليرسخ في عقلية النشئ ضبط النفس، و ربط الغايات بوسائل الوصول إليها، وتحليلها على ضوء العقيدة الإسلامية، لتتروض عليها طباعهم، وتَأْنُس بها جوارحهم كذلك 0

ومن المفيد أن نقل صياغة تَوْعِوِيّة تربوية معطاة من امرأة محتشمة ومثقّفة بثقافة إسلامية عالية، وهي مع تَوَغّل عصرها في القدم، تفوق كثيرين ممن يزعمون التنور والريادة، من كبار فلاسفة التربية الحديثة 0 وهذه المرأة المسلمة من السلف الصالحات، وهي أمُّ الإمامِ سفيان بن عيينة ـ رحمهما الله ـ إنها نادت ابنها هذا، وهو صغير:"يا بني خذ: هذه عشرة دراهم ـ و تَعَلَّم عشرة أحاديث، فإن وجدتها تغيّر في جلستك ومشيتك، وكلامك مع الناس؛ فأَقْبِل عليه، وأنا أُعِينُك بمغزلي، و إلا فاتْركه، فإني أخشى أن يكون وبالا عليك يوم القيامة" [1] 0

(1) 49 ـ الذهبي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط وجماعة، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط الأولي، 1400 هـ ـ 1404 م، (8/ 404)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت