فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 77

العقيدة الصحيحة هي بؤرة التصور والعمل، وهي التي توجّه القصد إلى الأهداف النبيلة 0 وبدون العقيدة الصحيحة لا تقوم الحياة السعيدة 0 والعقيدة في الإسلام هي ما يعتقده الفرد المسلم من الإيمان بربه من حيث صفاته وأسماؤه وأفعاله 0 ويؤمن كذلك بالأنبياء والمرسلين من حيث صفاتهم الأخلاقية وكتبهم ونوعية واجباتهم في المجتمعات المرسَلة إليهم 0 ويشمل الإيمان كذلك كل ما يُكنّه ضمير الغيب من الإيمان بالملائكة والقدر خيره وشره، والقبر ونعيمه و عقابه، ويوم الآخر، و ما فيه من حشر ونشر، وحساب وميزان و حوض و صراط و جنة و نار 0

بما أن الله تعالى غيب، فإن المسلم مطالب بأن يؤسس عقيدته على الإيمان الكامل بكل ما أخبر الله تعالى عن ذاته و صفاته و أفعاله، و أخبر به الرسول عنه كذلك، فيترك الأمر كما جاء النقل عنهما من غير تزيد أو تنقص 0 فالعقيدة جزء كبير من الإيمان بالغيب لذلك تقصر العقول والأفهام عن الإحاطة بها 0 فلا يستطيع أحد أن يخبر عنها إلا الله وحده، والرسول وحده،"وما على الرسول إلا البلاغ"، وعلينا التسليم 0

وقد غالى طوائف كثيرة في تفسير نصوص العقيدة تفسيرا تحريفيا، فأقحموا في معاني الآيات والأحاديث ما لم تدل ظواهرها ولا مفاهيمها عليه 0 و وجّهوا منطوقها ليحمل مفهوما آخر، اعتقادا منهم بأن النصوص الواردة لا تفي بتوضيح العقيدة وتحديدها، وظنا منهم بأن خيالات العقل والتخرصات الفلسفية تُكَمّل النقوص 0

جهم بن صفوان وجعد بن درهم و من على شاكلتهما من نفاة العقيدة الصحيحة، يرون أن الله لم يكلم موسى-عليه السلام-، ولا اتخذ إبراهيم-عليه السلام-خليلا 0 فهذا غلو وإفراط لأنه نفي لما أثبته الله تعالى و أثبته الرسول 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت