فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 77

قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا و ضلوا عن سواء السبيل" [1] 0 وقال الرسول:"إنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" [2] 0"

و وجّه إنذارا قويا إلى أمته قائلا:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وفي لفظ آخر:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" [3] 0 وهذا الحديث بلفظيه سيف ذو حدين، كما قال عنه الشيخ الإشبيلي كلمة مشرقة:"قد يعاند بعض الفاعلين بدعة سُبق إليها 0 فإذا احتُجّ عليه بهذا الحديث- يعني قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"- يقول: إنما أنا ما أحدثتُ شيئا، فيُحتَجّ عليه بالرواية الأخرى في زيادة مسلم، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، وهذا صريح في رد كل المحدثات: سواء أحْدثها أم سُبق إليه" [4] 0

فمن الغلو ما ينشره البعض من نفي تأثير الرياء في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقولون الرياء داخل في كل عبادة باستثناء الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - 0 فهذا التغالي حمَل كثيرا من الناس على التظاهر والرياء بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - 0 فهو خطأ لعدة أسباب، فمن أهمها: أن الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - عبادة عظيمة، و تخصيصه عن سائر العبادات بعدم دخول الرياء فيه، شئ يحتاج إلى دليل متين؛ و دون وجوده هنا خرط القتاد!

على أن الغلو محرم حتى في قراءة القرآن الذي هو عبادة لا ينفك عنها مسلمٌ ليل نهار، وقلّما تخطر الرياء لمن ألف قراءته، و مع ذلك يقول - صلى الله عليه وسلم:"اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، و لا تستكثروا به" [5] ، فمن الخطل إذًا أن ينفى وجود الرياء في عبادة رفيعة الشأن كالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، هكذا اعتباطا بغير مستند!

ثم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال كلمة فاصلة، ناهيا فيها عن الرياء في الصلاة عليه 0 فقد روى أبو بردة بن نيار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من صلى عليّ من أمتي صلاة"

(1) 94 - المائدة:77

(2) 95 - أحمد في المسند (1/ 215) و النسائى أحمد بن شعيب، السنن (ت:302 هـ) بيروت: دار الفكر، ط الأولي، 1348 هـ ـ 1930 م، (5/ 268)

(3) 96 - البخاري (5//222 - الفتح) ، مسلم (12/ 16 - نووي)

(4) 97 ـ نقله الشيخ عثمان فودي، إحياء السنة و إخماد البدعة، طبع بعناية الحاج طن أغى طابيريرو صكتو 0 د 0 ت، (ص/18)

(5) 98 - مسند أحمد: رقم 15103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت