مخلصا من قبله، صلى الله عليه بها عشر صلوات، و رفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، و محا عنه بها عشر سيئآت" [1] 0 فالإخلاص عنصر أساسي في العبادة لا بد منه 0"
لم يسمح الإسلام للبدعة أن تطل في العبادة و مظاهرها، لذلك- استقراء -بيّن ستة أشياء التي تدور عليها العبادة [2] ، وهي:
ا- السبب: جعل الله تعالى للعبادات أسبابا تكون هي الداعية، لإيقاعها 0 فهذه الأسباب أسباب شرعية، ومثال ذلك تحية المسجد، فإنها صلاة ذات سبب شرعي، تؤدى كلّما دخل المسجد 0 فلا يجوز أن يخترع شخص شيئا صلاة أو غيرها و يحافظ عليه محافظتَه على ما جعل الله له أصلا و سببا شرعيا، مثل إحياء ليلة النصف من شعبان، بدعوى أنها ليلة فاضلة 0 أو إحياء ليلة السابع والعشرين من رجب بالصلاة و الأذكار، بدعوى أنها ليلة الإسراء و المعراج 0 فهذه الأسباب لم تجعلها سببا للصلاة في تلك الليلة، و لا تعرض لها بذكر في شئ مما ثبت في القرآن و السنة 0 فيكون اعتباره ابتداعا في الدين بما لم يأذن به الله 0
ب- الجنس: هناك من العبادات ما خص الله تعالى جنسا من الأشياء يكون هو المحل القابل لتلك العبادة، فإذا خرجت العبادة عن ذلك الجنس المخصوص فسدت، و صارت بدعة 0 و مثال ذلك أن الله تعالى جعل بهيمة الأنعام: الإبل، و البقر، و الغنم، هي الجنس المسموح به في الأضحية، فإذا ضحّى أحد بالفرس، يكون قد جاء بشئ جديد في الدين لم يأذن به الله، وعمله مردود 0 و لذلك لا يعتبر برأي الإمام ابن حزم حيث استساغ الأضحية بالديك والفرس [3] ، و هو قول عجيب منه-رحمه الله تعالى-0
ج- القدر: و للعبادات أقدار حددها الشارع، فلا يحيد عنها زيادة أو نقصانا قيد شعرة 0 فإذا ورد: افعلوا هذا مرة، أو ثلاثا، أو سبعا، أو ثلاثين، أو
(1) 99 - أخرجه النسائي، عمل اليوم و الليلة، بيروت: دار الفكر، ط الأولي 1406 هـ ـ 1986 م، (ص/39/ 64) و قارنه بـ القول البديع للسخاوي (ص/108)
(2) 100 - عثيمين محمد بن صالح، الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع، (ص/21 - 24)
(3) 101 - ابن حزم، المحلى بالآثار (6/ 29 - 30)