فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 77

مائة، فالواجب على المسلم أن يذعن لذلك التحديد إيمانا و تصديقا، و لا يرى أن هذا القدر قليل و لا يكفي، أو يقول هو يقدر على أكثر من ذلك 0 فالزيادة أو النقص عن القدر الشرعي تخل بمفعولية تلك العبادة 0

د- الكيفية: وصف الشارع كيفية مضبوطة للعبادات، فللوضوء كيفيتها، وللصلاة كيفيتها، وكذلك الصوم والحج والأذكار وسائر العبادات، فالله تعالى لم يترك العبادات هكذا هملا يفعلها كل أحد كيف شاء، و كيفما اتفق له، بل جعل لها كلها كيفياتها مضبوطة من قبله تعالى في القرآن، و على لسان رسوله و أفعاله - صلى الله عليه وسلم - 0

هـ- الزمان: وهو عنصر آخر في العبادات الشرعية، و يكفي مثالا أن لكل صلاة من الصلوات الخمس وقتا خاصا، كما حدد للحج أشهرا و أياما تخصه، و لصوم رمضان شهرا لا يقبل إلا إذا أدي فيه، وحتى الزكاة تؤدى بعد حولان الحول على المال 0 و هكذا دواليك 000 فلا يخترع أحد زمانا يراه هو، ثم يركب فيه عبادة يرجو ثوابها من الله تعالى 0 فيقال له إنه ابتدع في الدين وخالف السنة،"وليس في مخالفة السنة رجاء ثواب"- على حد قول يحي بن يحي الليثي 0

و- المكان: قد جعلت الشريعة لكثير من العبادات أمكنة مخصوصة، و قبولها مشروط بأدائها في ذلك المكان، وذلك كأماكن الحج، فلا تستبدل بغيرها، والاعتكاف شرطه في المساجد، فلا يصح في البيوت و الغرَف 0 فمن اعتكف في البيت -مثلا- فقد ابتدع بدعة ترد عليه، لأن الله تعالى قال في سياق الكلام:"و أنتم عاكفون في المساجد" [1] 0

ومدار الابتداع إنما هو في شؤون الدين ابتداء و عودة 0 و تعريف البدعة الاصطلاحي يدل على ذلك بوضوح، فهي المنطقة التي ضيق الإسلام نطاقها في أُطر محدودة من عقيدة وعبادة وتعامل بين الناس 0 هناك منطقة أخرى

(1) 102 - البقرة:187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت