انتحله ابن سبأ فأقحم في تعاليم الإسلام فكرة تقديس ذرية النبي إلى حد الألوهية 0 نقل ذلك علماء الحديث بأسانيد ثابتة وصريحة، و شهد به كبار المؤرخين حتى من الشيعة، حتى قال النوبختي (ت 310 هـ) ، بعد أن ذكر أصل معتقد ابن سبأ، و منشؤه:"فمن هنا قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذ من اليهود" [1] 0
و قد صدق من خالف الشيعة في ذلك، لأن الدلائل القوية تحكم بالتشابه المذكور، ذكرها -بتفصيل- العلماءُ الذين اعتنوا بالرد على الشيعة أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- في كتابه"منهاج السنة النبوية"0
و من جهة أخرى استطاع دعاة النصرانية المختلطة بالفلسفة الغنوصية أن يبلوروا فكرة سريان الألوهية وتسلسلها في الخلق أجمعين تحت الرواية التي اختلقوها"أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر" [2] 0
و من جملة انتحالِه تدينا ما قام به القرامطة الباطنية من استعمال الاصطلاحات الإسلامية لتمشية أهوائهم وتسويقها بين الأغرار 0 و قد فعلوا ذلك قصدا من أجل تعمية مقصودهم عن سائر الناس 0 فكلمة"الوضوء"عبارة عن موالاة إمامهم، و"الصلاة"تعني الرسول،"الزكاة"تعني تزكية النفس بمعرفة ما هم عليه من الدين، وأداء واجباتهم، و"الصوم"يعني الإمساك عن إفشاء سرهم، و"الاحتلام"هو إفشاء سرهم،"و الصفا"هو النبي، و"المروة"هو علي، و"الشياطين"هم مخالفوهم، و الملائكة"هم الدعاة إلى دعوتهم 000 هكذا دواليك، كل شئ رأسا على عقب 0"
و قالوا في صراحة لا تنقصها القُحة:"إن الشريعة قد دنست بالجهالات، واختلطت بالضلالات، ولا سبيل إلى غسلها و تطهيرها إلا بالفلسفة" [3] 0
و من الانتحال ما قام به الزنادقة من اختلاق الروايات الموضوعة، و إيجاد الأسانيد للأساطير المروجة في دياناتهم القديمة لترويجها بين المسلمين 0
(1) 122 - النوبختي، فرق الشيعة، (ص/41 - 44) ، و هناك محاولة من قبل الشيعة و المستشرقين و أذيالهم في نفي وجود شخصية ابن سبأ، مع أن أكثر من كتاب من كتب الشيعة الكبار قد أثبتته، منها: الثقافي إبراهيم بن محمد: الغارات (1/ 302 - 304) ، والطوسي: رجال الطوسي (ص/51) ، و ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة (2/ 308 و 5/ 5 و 8/ 120) ، والقمي: تحفة الأحباب (ص/184) ، وفي المقالات و الفرق له (ص/20) ، ومرزا تقي الدين: ناسخ التواريخ، الحلي: الخلاصة، التستري: قاموس الرجال، المامقاني: تنقيح المقال (2/ 184) ، أبو العباس القمي: الكنى و الألقاب، أبو عمرو الكشي: رجال الكشي (ص/99 - 101) ، الخوانساري: الروضات الجنات (6/) ، الصدوق: من لا يحضره الفقيه (1/ 22) ، الكليني: الكافي (7/ 257) ، نعمة الله المجلسي: الأنوار النعمانية (1/ 207) 0 و قد أوضحت هذا كله في أكتوبة أخرى مخطوطة 0
(2) 123 - للباحث دراسة مستفيضة عن هذا الحديث باسم:"حديث أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر: بين الحقيقة و الخيال"، ما زال مخطوطا 0
(3) 124 - راجع كتاب الغزالي أبي حامد محمد بن محمد، المستظهري أو فضائح الباطنية، (ص/55 - 59) 0 و رسائل إخوان الصفا، بيروت: دار صادر، (1/ 6) 0 والذهبي محمد حسين، التفسير والمفسرون، القاهرة: دار الكتب الحديثة،1971 م، (2/ 241 - 242) ، فضائح الباطنية لغزالي (ص/55 - 59)