فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 112

* وكذلك القيام بهذا التوحيد عمليًا بإظهار عداوتها وبغضها والبراءة منها والكفر بها، كقوله تعالى عن إبراهيم: { قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين } [الشعراء: 75-77] . وقوله: { قال يا قوم إني بريء مما تعبدون.. } [الأنعام: 78] ، وما تضمنته سورة البراءة من الشرك من معانٍ وغير ذلك مما قدمناه.. فذلك كله لا يدخل في السب المجرد الذي نهت عنه الآية المذكورة، والذي من طبيعته أن يستثير الخصم ويهينه ويعيره فقط دون فائدة أو بيان، فيسب الله عز وجل عدوًا وجهلًا وربما دون قصد، خاصة فيمن يعتقد بالربوبية ككفار قريش، وكذلك الحال بالنسبة لعبيد الياسق.. فإن ملة إبراهيم تقتضي أن يحذر من ياسقهم ويعادى ويبغض ويُدعى الناس إلى الكفر به والبراءة منه ومن أوليائه وعبيده المصرّين على تحكيمه، بذكر فضائحه وكشف زيوفه وبطلان أحكامه ومصادمتها الصريحة لدين الله بإباحتها للردة والربا وتسهيلها للفاحشة والفجور وتعطيلها لحدود الله كحد الزنا والقذف والسرقة وشرب الخمر واستبدال القوانين الفاجرة الكافرة بهذه الحدود العظيمة.. وما إلى ذلك وهو كثير جدًا.. فهذا كله لا يدخل فيما نهت عنه الآية وإن سماه عبيد الياسق وسدنتهم سبا.. أو إطالة لسان بل الواجب كما عرفت مما تقدم أن يظهره الدعاة ويصدعوا به.. أما سبهم وسب حكوماتهم وحكامهم ودساتيرهم سبًا مجردًا هكذا للإستثارة المجردة.. فهو المنهي عنه لما يترتب عليه من سب أولئك الجهال للساب ولدينه وطريقته وإن كانوا ينتسبون إلى الإسلام زورًا وبهتانًا.. ويشهدون بربوبية الله وربما يوحدونه ببعض أنواع ألوهيته دون الحكم والتشريع.. كما ذكر المفسرون: { فيسبوا الله } أي فيسبوا آمركم بسبّها فيعود ذلك على الله جهلًا وعدوًا بغير علم، كما قد يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، وربما كانا أخوين لأب واحد، فالغيظ والغضب والاستثارة المجرّدة تعمي الخصم عن التفكير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت