فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 141

ولا زلت أكرر أننا لا ندري ولم نفهم ما مراده بهؤلاء الغلاة، وندعوه إلى أن يبين وإلى أن يوضح على رؤوس الأشهاد، {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [1] ، {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} [2] .

فأخرجوا لنا هذا العلم حتى نرى؛ فما كان حقًا فنحن والله هاماتنا تكون خاضعة ذليلة لما جاء من عند الله -تبارك وتعالى- ومن عند رسول - صلى الله عليه وسلم -، والله إننا لنعوذ بالله تعالى أن يُحفظ عنا أننا خالفنا ربنا أو أمرًا من أوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياتنا أو بعد مماتنا نسأل الله السلامة والعافية، أما إن كان ما عندكم من الشبهات فنحن لها -إن شاء الله تبارك وتعالى- لها بالمرصاد، ونسأل الله تعالى أن يهدينا سواء السبيل.

قال:"من تناقضاتهم أنهم يتكلمون باسم السلف، والسلف كانوا يرون فتاويه صوابًا يحتمل الخطأ، وفتاوى مخالفيهم خطأ يحتمل الصواب".

فالجواب أن هذا في المسائل التي يُتنازع فيها وليست من أصول الدين، أما أنكم تريدون منا أن نقول أنَّ قول من يقول لهذه الأمة إنّ الحاكم الذي يكفرُ ويرتدُّ ويُبيحُ أعراض المسلمين لأهل الكفر والردة بأفعاله وكفره وضلاله، ثم يقول لهم:"لا يجوز الخروج عليه بعد ذلك"، ثم تريدون منا أن نقول أنّنا في خلافنا مع أمثال هؤلاء أن قولنا صواب يحتمل الخطأ وقولهم خطأ يحتمل الصواب، فلا ولا كرامة، بل قولنا صوابٌ حقٌ لا لبس فيه ولا غموض، وقوله باطل واضحُ البطلان، يشهدُ على بطلانه عشراتٌ بل مئاتٌ من آيات الله -تبارك وتعالى- من كلامه في كتابه ومئات من أحاديث رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

أتريدون منا أن نقول لمن يقول لهذه الأمة:"أن الصلح مع اليهود أمرٌ واجبٌ على هذ الأمة فيه مصلحة هذه الأمة وخيرها"، أتريدون منا أن نقول بقوله هذا؟

لا والله، بل نقول بأنّ الواجبَ على هذه الأمة أن تقاتل اليهود وأذناب اليهود حيث ما وُجدوا وحيث ما حلّوا وكانوا، وليس بيننا وبينهم إلا السيف، هذا هو الذي بين أهل الحق وبين هؤلاء. تريدون منا أن نقول في مثل هذا أن هذا صواب يحتمل الخطأ، وذاك خطأ يحتمل الصواب، لا والله.

(1) سورة البقرة، الآية: 111.

(2) سورة الأنعام، الآية: 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت