عليها: أي القبور. وهنا صورة واحدة للاتخاذ، وهي البناء عليها.
السرج: جمع سراج وهو معروف.
والسرج هنا هل هي موضوعة للرؤية أو موضوعة للتعظيم؟
هنا موضوعة للتعظيم، فاستحق الواضع اللعن.
وهل يجوز وضعها من باب الزينة أو العلامة؟
لا. لا يجوز ذلك.
وهل منها الكشافات التي توضع في المقابر؟
إن كانت هذه الأنوار وضعت للشارع وجاء النور للمقبرة من غير قصد فلا بأس، أما إذا كانت موضوعة على المقابر فلا تجوز.
وعند الحاجة يؤتى بأنوار تضيء المكان ثم تزال ولا تتعدى وقت الحاجة.
باب ما جاء في حماية المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك
وقول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} الآية.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» [رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات] .
وعن علي بن الحسين: أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيدخل فيها فيدعو، فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم» [رواه في المختارة] .
قال الشارح:
هذا الباب نفس فكرة الأبواب التي قبله، والمصنف من نصحه للأمة يعيد هذه القضية ويكررها.
المصطفى: من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعناها: الاختيار. قال - صلى الله عليه وسلم - «واصطفاني من بني هاشم، وقال: أنا خيار من خيار» .
جناب: أي جانب.
فحمى النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع أنواع التوحيد الثلاثة.
وقول الله تعالى {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128] .
اللام: موطئة للقسم.
وقد: للتحقيق.
جاءكم: الكاف يقصد بها العموم، أي جاءكم أيها المخلوقون، وقيل يقصد بها المؤمنون.