الثاني، ولكن إن لم يبق برهة بعد قوله لا إله إلا الله فهذا يدخل في الإسلام.
أما إذا بقي فلا بد من العمل.
فهذه الكلمة يستحب أن تقال للكافر عند حضور الوفاة والمسلم من باب أولى.
كلمة: بدل من لا إله إلا الله.
أحاَج: أجعلها حجة أي يوم القيامة. وأشهد بها أنك أسلمت، وهذا يدل على مدى اهتمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحرصه على هداية أبي طالب، ويدل أيضًا أنه إذا وُجد كافر يهتم بالمسلمين ويناصرهم فيحرص على دعوته أكثر من غيره.
عند الله: أي يوم القيامة، فأجعلها حجة.
فقالا له: الضمير يعود على عبد الله بن أبي أمية وأبي جهل.
أترغب: استفهام إنكاري.
وما هي ملة عبد المطلب؟ هي الشرك بالألوهية، وهي تضاد لا إله إلا الله المدعو بها أبا طالب.
فأعاد عليه: يدل على جواز التكرار، وهذه إعادة، والإعادة غير الابتداء.
فأعادا: أي أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية.
هو على ملة: هذا من كلام الراوي أخذًا باعتبار تصريح أبي طالب، وهو تصرف من الراوي استقباحًا للقول، مع أن حكاية الكفر ليست بكفر، ولكن فعل هذا تأدبًا.
لأستغفرن: اللام موطئة للقسم والنون للتوكيد.
الاستغفار مأخوذ من: المغفر، وهو لباس يستر الرأس.
والمغفرة هي: الستر والتجاوز.
ما لم أنه عنك: قيده الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ما كان - صلى الله عليه وسلم: خبر بمعنى النهي، وفيه دليل على تحريم الاستغفار للمشركين، ويدل على تحريم موالاتهم.
والدعاء على الكافر: تقدم.
المشركين: المشرك على قسمين:
1 -مشرك شركًا أصليًا، وهذا لا يجوز أن يستغفر له الرسول ولا أحد من المسلمين.
2 -مشرك شركًا طارئًا، وهذا لا يجوز أيضًا، وهذا هو المسلم إذا ارتد بوجود خصلة من خصال الشرك الأكبر.
تخفيف العذاب عن أبي طالب ثابت، أما الرحمة والمغفرة فهي منفية عنه.
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم
وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
وقول الله عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء: 171] .
وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] قال: «هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى