فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 291

الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم، عبدت».

وقال ابن القيم: قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم.

وعن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله» [أخرجاه] .

وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» .

ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «هلك المتنطعون» قالها ثلاثًا.

قال الشارح: المسألة الأولى: تعريف الغلو:

لغة: مجاوزة الحد، مأخوذ من غلا القدر إذا زاد.

وأما شرعًا: فهو مجاوزة الحد مدحًا أو قدحًا.

المسألة الثانية: أقسام الغلو:

أولًا: باعتبار الحكم ينقسم إلى قسمين:

1 -غلو عبادة: وهذا يعتبر شركًا أكبر، وضابطه: هو أن يجعل للمخلوق شيئًا من حقوق الله تعالى، مثل: الدعاء والذبح والتصرف في الكون، أو مشابهة الله في

الأسماء والصفات.

2 -غلو وسيلة: وهذا باعتبار الحكم دائر بين الشرك الأصغر أو الكبائر، وضابطه: أن ترفع المخلوق فوق منزلته التي جعلها الله له، لكن دون الأول أي: دون العبادة.

كالصلاة لله عند القبور فهذا غلوٌ، ويعتبر من الشرك الأصغر، وكذبحه لله عند القبور، ومثل التعصب للصالحين، ومثل مدحهم المدح الزائد بالألفاظ.

ثانيًا: باعتبار المحل أو الموضوع.

وينقسم إلى ثلاثة أقسام:-

1 -إما في العقيدة.

2 -أو في العبادات.

3 -أو في العادات.

1 -غلو العقيدة: مثل غلو المعطلة في التنزيه، حتى أنهم غلو وأنكروا صفات الله. وكغلو الخوارج حتى كفروا بالمعصية، وكغلو النصارى حتى جعلوا عيسى ابن مريم إلهًا، وكغلو الروافض في آل البيت، وكغلو المشبهة في الإثبات حتى شبهوا الله بخلقه، وكغلو اليهود حتى جعلوا عيسى ولد بغي، وهذا غلو في باب القدح.

2 -غلو عبادات: وهو أن يرى أن الإخلال في شيء من العبادات يعتبر كفرًا، كما فعل الخوارج الذين يكفرون بالمعصية، أو يغلو في السنن فيجعلها مثل الواجبات، فيجعل تركها مما يحرم ويعاقب الإنسان عليه، وينكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت