ومنه نأخذ قاعدة في الظن السيئ: أنه الظن الذي لا يليق بالله تعالى.
ثم عاد ابن القيم إلى ضرب أمثلة أخرى لظن الجاهلية فقال: «فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق» وهذا ظن المنافقين والمشركين.
«أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره» وهذا ظن المعتزلة «أو أنكر أن يكون قدره بحكمة بالغة يستحق عليها الحمد بل زعم أن ذلك بمشيئة مجردة» فهذا ظن الأشاعرة.
{ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص: 27] ، علمًا بأن الظنون السابقة كفر، وبعضها لا يخرج من الملة كظن الأشاعرة والمعتزلة، فإنه يوجب التبديع والتفسيق، ولكن لم يكفروا لوجود التأويل.
قال ابن القيم:"وأكثر الناس".
من هنا القسم الثاني؛ وهو ظن الجاهلية، وهو ما يتعلق بالناس. قال:"وأكثر الناس"يؤخذ منه أن هذا الظن المشار إليه أكثر باعتبار الكمية؛ لأن أكثر الناس عندهم الاعتراض على القدر والمشيئة أكثر من الاعتراض على الحكمة وخاصة عُصاة الموحدين، «يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، كما لو أصابه شيء ظن أنه غير مستحق له» .
وفيما يفعله بغيره: هذا هو القسم الثاني، فيما يختص بالناس. مثل شخص مبخوس الحق مظلوم فيما يحصل له.
* ثم أشار ابن القيم بعد ذلك إلى مسألة: وهي [من هو الذي يسلم من سوء الظن بالله؟] .
الجواب: يسلم الموحَّد. قال ابن القيم «ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته، وموجب حكمته وحمده، فليعتن اللبيب والناصح بنفسه بهذا، وليتب إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء، ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتًا على القدر وملامة عليه، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا فمستقل ومستكثر، وفتش نفسك هل أنت سالم» .
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة.
وإلا فإني لا أخالك ناجيًا.
فأشار في آخر كلمته أن هذا أمر عزيز ونادر لا يسلم منه إلا من وفقه الله.
وقال ابن عمر: والذي نفس ابن عمر بيده، لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبًا، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم استدل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» . [رواه مسلم] .
وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: «يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة» يا بني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من