فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 291

ليس بحكيم ولا عدل فهذا كفر، وأما غير ذلك فهو ينافي كمال التوحيد الواجب.

مسألة وردت آثار عن الصاحبة والتابعين تدل على خوفهم من عدم قبول طاعتهم فهل هذا من سوء الظن؟

الجواب: لا؛ بل هذا من باب اتهام النفس، والتقصير والخوف من ألا تكون مخلصة؛ مع أنهم يظنون ويعتقدون أن المخلص يجازيه الله ولا يضيع عمله، وهذا حسن ظن بالله.

شرح الآية:

يظنون: الضمير يعود على المنافقين.

غير الحق: أي الباطل، وهو الظن الذي لا يحصل من الله.

ظن الجاهلية: نسب الظن إلى الجهل والسفه.

وسميت ظنون الباطل ظن السوء لأنها في غير محلها.

وسوف يذكر ابن القيم أمثلة لظنون المنافقين.

مناسبة الآية: تحريم سوء الظن بالله وأنه دليل النفاق، وهو ينافي التوحيد أو كماله الواجب بحسب الظن.

الآية الثانية:

الظانين بالله ظن السوء: يقصد بهم ها المشركون. وذكر ابن القيم أمثلة تأتي في هذا الظن.

مناسبة الآية:

تدل على تحريم الظن السيئ وأنه من أعمال الكفار.

قال ابن القيم في الآية الأولى: هنا ذكر عدة أمثلة لظن الجاهلية كلها ظنون من جهة الإسلام والرسول، وظنون من جهة الدنيا، وما يحصل فيها من الكون أو في الناس أنه ينافي الحكمة.

المثال الأول: لا ينصر رسوله.

المثال الثاني: أن أمره سيضمحل.

المثال الثالث: أن ما أصابهم لم يكن بقدر، وهذا ظن المعتزلة.

المثال الرابع: أن ما أصابهم لم يكن لحكمة، وهذا ظن الأشاعرة لكنهم يردونه إلى المشيء.

المثال الخامس: إنكار أن يتم الله أمر رسوله ويظهره على الدين كله.

ونضيف بعض الظنون المعاصرة:

ظن العلمانيين أن الدين لا يصلح لهذا العصر، وأن الحدود قسوة ورجعية، وأن الإسلام وأتباعه في طريقهم إلى الاندثار.

ثم ذكر ابن القيم من الذي يظن ظن الجاهلية، وهم ثلاث طوائف:

الطائفة الأولى: المنافقون، ويدخل فيه علماني هذا العصر.

الطائفة الثانية: المشركون.

الطائفة الثالثة: عُصاة أهل التوحيد، لكن في بعض أقسام الظن التي لا تخرج من الدين، كما لو ظن أن هذا الشخص لا يستحق هذه المصيبة، أو أن التوبة غير النصوح مقبولة.

وقول ابن القيم: «وإنما هذا ظن السوء لسبب وهو أنه غير لائق به سبحانه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت