فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 291

ومثل ذلك: الطالب إذا نجح في الامتحان وقال: هذا بسهري ومذاكرتي وجدي واجتهادي، وهذه لا تجوز، وإنما يقول: هذا من فضل الله ثم بكذا وكذا.

أما لو رسب في الامتحان فلا يضيفه إلى الله، وإنما يقول: رسبت في الامتحان لأنني لم أذاكر.

ومثل ذلك ما يفعله بعض التجار ونحوهم إذا كتب في بعض المذكرات كيف حصوله على هذه الثروة الطائلة؟ قال: هذا بسبب جهدي وكدي وكدحي. ونحو ذلك.

باب قول الله تعالى

{فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا} [الأعراف: 190] الآية.

قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبّد لغير الله؛ كعبد عمر، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب.

وعن ابن عباس رضي الله عنه في الآية قال: لما تغشاها آدم حملت، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعنني أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن -يخوفهما- سِّمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتًا، ثم حملت، فأتاهما، فقال مثل قوله، فأبيا أن يطعياه، فخرج ميتًا، ثم حملت، فأتاهما، فذكر لهما فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث فذلك قوله تعالى: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا} [رواه ابن أبي حاتم] .

وله بسند صحيح عن قتادة قال: شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته، وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: {لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا} ، قال: أشفقا ألا يكون إنسانًا، وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.

قال الشارح:

هذا الباب شبيهٌ بباب {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ} [النحل: 83] ، وباب: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] ، وباب {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ} [هود: 10] ، فهذه أربعة أبواب متشابهة إلا أن هذا الباب في نعمة خاصة، وهي نعمة الولد، والأبواب التي سبقت في النعم على وجه العموم.

الآية: {فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا} [الأعراف: 190] .

آتاهما: اختار المصنف أن الضمير عائد إلى آدم وحواء وهذا قول ضعيف. والصحيح هو ما اختاره ابن القيم وابن كثير أنه عائد على الجنس، أي: الذكر والأنثى على وجه العموم.

ولذا ما ذكره المصنف من أثر ابن عباس في سبب الآية ضعيف؛ بل قال الذهبي في الميزان: حديث منكر، وأعله ابن كثير في تفسيره بثلاث علل.

مسألة: هذا الباب في نعمة الولد.

إذا وهب الله إنسانًا ولدًا، فبعضهم يشرك فيما آتاه الله.

والإشراك في نعمة الولد أربعة أقسام:

الأول: أن ينسب نعمة الولد إلى غير الله إيجادًا وخلقًا، وهذا كفر أكبر؛ لأنه إثبات خالق مع الله، وهو يدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت