4 -ولا تنفع الشفاعة: نفى أن يكونوا شفعاء.
لماذا نفى الله هذه الأربعة؟
لأن من تطلب منه الشفاعة فلا بد أن يكون مالكًا لأحد هذه الخصال الأربع.
قال أبو العباس: هو ابن تيمية، وهذا هو المشهور من كنيته.
وهو ليس له ابن، وهذا أمر جائز - التكني دون أن يكون له ولد -.
وقولنا: أبو العباس، أو ابن تيمية أفضل من قولنا (شيخ الإسلام) ويأتي إن شاء الله في أبواب لاحقة.
«من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» .
من: شرطية.
قال: يقصد به قول اللسان والقلب.
خالصًا: حال.
هل يكفي أن يقولها خالصًا من قلبه دون التصديق بالرسول والإتيان بالأعمال الأخرى؟
لا يكفي، فيجب أن يكون عاملًا بمقتضاها، ومقتضاها ما ذكرنا.
باب قول الله تعالى
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] .
وفي الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له: «يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله» فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأعادا فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» فأنزل الله عز وجل {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] الآية. وأنزل الله في أبي طالب: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] .
قال الشارح:
المسألة الأولى:
قصد المؤلف رحمه الله من إيراد هذا الباب أن يبين أن الرسول لا يملك هداية أحد، هداية توفيق وقبول، ولا يملك الاستغفار لغير الموحدين.
وكذلك غيره من الأولياء والصالحين الذين يُدعون من دون الله من باب قياس الأولى. فإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم -