باب قول الله تعالى
{أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 191] .
وقوله: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13] الآية.
وفي الصحيح عن أنس قال: شج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وكسرت رباعيته، فقال: «كيف يفلح قوم شجوا نبيهم» ؟ فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] ، وفيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: «اللهم العن فلانًا وفلانًا» بعدما يقول: «سمع الله لمن حمد، ربنا ولك الحمد» فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] الآية، وفي رواية: يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو والحارث ابن هشام، فنزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل عليه: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] قال: «يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني من المال ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا» .
قال الشارح:
هذا الباب عقده المصنف ليذكر أدلة وبراهين عقلية تدل على بطلان الشرك وعبادة غير الله وخصوصًا عبادة الرسول بالذات؛ لأن هناك من يستغيث بالرسول ويدعوه، فبين المصنف أن الرسول لا ينفع ولا يغني عن أحد شيئًا، فإذا كان كذلك فكيف يعبد؟
الكلام: باعتبار الأصل فهو صفة ذات، وأما باعتبار الآحاد فهو صفة فعل متعلق بالمشيئة.
وأما المعطلة من الجهمية والمعتزلة: فهم ينفون الكلام والقول عن الله سبحانه وتعالى، وأن الكلام مخلوق، وأما الأشاعرة: فيثبتون ما يسمى بالكلام النفسي.
الله: هو المألوه المعبود.
تعالى: صفة فعل، علو ذات وقدر وقهر.
الآية الأولى:
الآية دلت على بطلان عبادة غير الله، لأن الله ذكر صفات من يعبدونه من دون الله، فذكر صفتين كلتيهما تدلان على بطلان عبادته.
1 -أنه مخلوق والمخلوق لا يكون شريكًا، وهذا عقلًا.
2 -لا يستطيعون لهم نصرًا؛ بل ولا ينصر نفسه. ومن كان عاجزًا عن النصر فكيف يُعبد؟
أيشركون: الاستفهام إنكاري، كيف تجعلون لله شريكًا عاجزًا؟
الآية الثانية: في الآية دليل عقلي على بطلان عبادة غير الله، فذكر حال المدعو أنه لا يملك حتى أقل الأشياء، حتى القطمير، وهو: قشرة نواة التمرة لا يملكونها ملك استقلال، ولا يمكنهم التصرف فيها، والذي لا يملك لا يُعبد.