إنما هي تعبير عن الخوف فقط ولحديث: «إنما الأعمال بالنيات» . وهي مثل كلمة لا أم لك ليست دعاء إنما هي كلمة تذمرّ ومثل تربت يداك ليست على حقيقتها وهكذا وهذه مثلها.
وقوله تعالى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ} [يونس: 106، 107] . الآيتان. وقوله: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ} [العنكبوت: 17] الآية. وقوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأحقاف: 5] الآية. وقوله: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62] .
وروى الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل» .
قال الشارح:
أقسامه مثل أقسام الاستعاذة تماما وقد سبقت فراجعها.
يستغيث: طلب الغوث، وهو طلب إزالة الشيء.
أو يدعو: من عطف العام على الخاص.
هناك من عباد القبور من يستدل ببعض الأدلة:
«يا عباد الله أعينوني» ، «يا عباد الله أجيبوا» .
والأول: حديث منقطع، رواه الطبراني.
والثاني: قال ابن عدي: إنه حديث منكر.
هناك حديث آخر مرفوع «إن لله خلقًا خلقهم لحوائج الناس ... » .
قال ابن عدي: حديث ضعيف جدًا، بل إن فيه رجلًا متهمًا بالوضع.
ولا تدع: يشمل الاستغاثة والاستعاذة.
لا ينفعك ولا يضرك: بذاته ولا بالشفاعة.
الظالمين: أل للعموم. الظلم يقصد به الأكبر؛ لأنه شرك.
وقال تعالى: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ} [العنكبوت: 17] .
الشاهد منه: {اعْبُدُوهُ} .
وقال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ} [الأحقاف: 5] .
ومن أضل: أي لا أحد.
يدعو: سواء كان دعاء مسألة أو دعاء عبادة.
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ... } [النمل: 62] .
أمن يجيب: أي لا أحد.
وروى الطبراني: وهذا الحديث فيه ابن لهيعة، وهو رجل ضاعت كتبه واختلط.
فالحديث ضعيف، ورواه أحمد، ولكن فيه نفس الرجل.