فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 291

لرأيت عنده تعنتًا على القدر وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر، وفتش نفسك: هل أنت سالم؟

وإلا فإني لا أخالك ناجيًا.

فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة.

قال الشارح:

المسألة الأولى: عنوان هذا الباب.

وجوب الظن الحسن بالله وتحريم الظن السيئ بالله.

المسألة الثانية: تعريف الظن اصطلاحًا:

هو الاحتمال الراجح، لكن هنا يقصد به اليقين أو ما يشبه اليقين.

المسألة الثالثة: الظن بالله على قسمين:

القسم الأول: أن يظن بالله خيرًا من ناحيتين:

الأولى: أن يظن بالله خيرًا فيما يفعله تعالى في الكون على وجه العموم، من خلق الجبال والشمس وأن الله فعله لخير، أو ما يحدث في الكون من نكبات وحوادث، وأنه يريد بها خيرًا، وأنها حكمته وعدله.

الناحية الثانية: ما يفعله الله فيما يختص بالناس، فيظن فيما يحصل له أو يحصل لغيره من الناس أنه خير كالمصائب.

القسم الثاني: أن يظن بالله شرًا من ناحيتين:

الأولى: فيما يفعله في الكون، وضرب له ابن القيم في الباب أمثلة كثيرة:

من أن الله لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، ومثل قول الإنسان: ما الفائدة من الشمس ومن الجبال، وأن البحار عبث.

الناحية الثانية: ما يفعله الله في الناس، كقوله: ما الفائدة من كون الإنسان أعرج أو أعمى؟ أو أن هذا الشخص لا يستحق ما حصل له من شر، وأن اختلاف الألوان لا حكمة فيه، وهذا الظن الأخير هو أكثر ظن السوء باعتبار الكمية، وأشار إليه ابن القيم كما سوف يأتي.

ومن أمثلته: أن يتوب ولكن ليست توبة نصوحًا، ويظن أن الله يقبلها، فهذا من الظن السيئ.

ومثله لو تاب توبةً نصوحًا وظن أن الله لا يقبلها فهذا ظن سوء بالله، وإنما الظن الحسن أن يتوب توبةً نصوحًا ويظن القبول.

أما باعتبار الحكم:

فالقسم الأول: واجب.

والقسم الثاني: محرم، لكن بعضه ينافي التوحيد، وبعضه ينافي كمال التوحيد. الظن الذي يعود على أن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت