وقوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي} فالمثبت هنا هو هداية الإرشاد والدلالة، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يملك أن يدل ويرشد، ولكن لا يملك أن يدخل الإيمان في القلب. وقال تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] .
من: موصولية بمعنى الذي.
وقوله: {أَحْبَبْتَ} أي: أحببته يا محمد.
ولكن هل هو الذي تحب ذاته وعينه أو أحببت هدايته؟
قولان للعلماء:
فالأول: من أحبه لعينه وذاته، وهذا يترك سؤالًا، وهو: هل يجوز محبة الكافر؟
نقول: إنها محبة طبيعية كما يحب قريبه مثل أبيه وأمه.
والثاني: من أحببت هدايته، وهذا أقرب وذكره الشنقيطي في التفسير؛ لأن السياق يدل عليه، والقصد كذلك، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حرص على هدايته وزاره.
في الصحيح: لما حضرت أبا طالب الوفاة، ما المقصود بحضور الوفاة؟ هل المقصود مقدمات الموت وأعراضه، أو الغرغرة وهي النزع؟
الأقرب أن المقصود مقدمات الموت وأعراضه؛ لأن الثاني يعارض، وقوله: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ} [النساء: 18] .
ولما كان لقوله - صلى الله عليه وسلم - فائدة؛ لأن التوبة عند حضور الوفاة غير مقبولة.
والجمع بينهما أن نقول: إن حضور الموت في الآية يقصد به النزع والغرغرة.
أما الحديث: فيقصد به أعراض الموت.
ولماذا لا نقول: إن حضور الموت في الحديث على بابه، وأن هذا خاص بأبي طالب، كما أنه خص بتخفيف العذاب؟ الجواب أن يقال: الأصل عدم الخصوصية.
جاءه: أي زاره. فيدل على جواز زيارة الكافر وعيادته بقيود:
أن لا يحبه بقلبه، فلا تكون الزيارة من أجل الأنس والمحبة.
ويجوز إذا كان من أجل الدعوة وترجو إسلامه، فيخرج إذا يئسنا من شخص، أو
غلب على الظن عدم إسلامه فغير جائز.
عبد الله بن أبي أمية: هذا أسلم، أبو جهل: هو فرعون هذه الأمة.
يا عم: يجوز أن يقال للكافر يا عم، ومثلها يا أبي ويا أمي.
والنسب لا ينقطع بالكفر، وإنما تنقطع المودة والمحبة، وينقطع الميراث.
قل: فعل أمر. وهل هو للإلزام، أو للإرشاد؟
الأصل في الأوامر أنها للإلزام، وهنا يرد علينا قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256] ولذا فإن الأظهر أن الأمر للإرشاد.
قول: «لا إله إلا الله» هل ينتفع الإنسان بها، أم لا بد من العمل بمقتضاها؟