فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 291

لعن: هو الطرد والإبعاد، وهو هنا دعاء لأنه من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

واللعن قسمان كما سبق.

زائرات: جمع زائرة، وهي التي تخرج قاصدة المقبرة.

وهذا الحديث يدل على: تحريم زيارة النساء للقبور، وهذه مسألة خلافية على قولين:

1 -الجواز: واستدلوا بأدلة منها حديث عائشة «أنها زارت أخاها عبد الرحمن» رواه الحاكم ووافقه الذهبي. فُسئلت فقالت: «نُهي عن زيارة القبور ثم أُمر بزيارتها» واستدلوا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» .

واستدلوا بحديث المرأة التي مر عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي جالسة تبكي عند قبر فقال لها: «اتق الله واصبري» فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي.

2 -تحريم الزيارة: وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية وجماعة. واستدلوا بحديث الباب، وفي لفظ عند أحمد «زوارات القبور» ، وذكروا حديث أم عطية قال: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا» وهذا استدلال بالقياس على أن الاتباع أخف من الزيارة.

والأقرب هو: القول الثاني، وهو أنها تحرم على النساء.

والرد على أدلة القول الأول:

زوروها: صيغة للمذكر فلا تشمل الإناث، وأما فعل عائشة، فهو فعل صحابي،

فيعتذر لها ولا يحتج بفعلها، وأما قولها «وأُمر بزيارتها» هذا أيضًا للرجال، وأيضًا باعتبار المعنى، فالمرأة ضعيفة وعاطفية فلا تتحمل.

وهل هذا في كل القبور؟

الحنابلة قالوا: إلا في قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيستحب للنساء كما يستحب للرجال.

والأقرب أنه لا فرق بين قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقبر غيره.

المسألة الثانية:

جاء عند أحمد (زوارات) وهي صيغة مبالغة تقصد التي تُكثر الزيارة.

فهل النهي متعلق بالمتكرر أو بالمرة الواحدة؟

نقول: إن رواية الإمام أحمد لا تخصص (الزائرات) ؛ بل اللعن واقع مع الزيارة الواحدة، فإذا كررت الزيارة كثر اللعن.

المسألة الثالثة: قوله (زائرات)

أخرج المارّات، وهي التي تمر من عند المقبرة ولم تقصد الزيارة، وعليه يحمل إرشاد النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة كما في الصحيح قولي: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... » الحديث، ولا يجوز لها أن تقف.

وهنا لعن الرسول - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور، وهل كل من فعلت هذا الفعل تُلعن؟

إذا عُلم من الزائرة العلم بالحكم وتعمدت ذلك، فإنها تُلعن بلعن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إلا من فعلت ذلك متأولة.

والمتخذين: أي ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتخذين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت