من أنفسكم: جاءت قراءة {مِنْ أَنْفُسِكُمْ} أي نفيسًا.
والقراءة الأولى: أي من جنسكم أيها الأنس، أو يا معشر قريش، أو العرب.
مناسبة الآية للباب: تدل على حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته، ومن حرصه أنه يسد كل طرق الشرك.
ما عنتم: أي ما يشق عليكم.
حديث أبي هريرة:
لا تجعلوا بيوتكم قبورًا: لها معنيان:
1 -لا تخلوها من الصلاة بحيث تعطلوها من السنن والنوافل.
2 -لا تدفنوا فيها موتاكم.
وكلا المعنيين حق. وقد يرد علينا دفن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيته، ولكن هذا خاص في الرسول - صلى الله عليه وسلم - لدليل «ما من نبي إلا دفن حيث قُبض» .
وأما صاحباه: فيقال فيه أيضًا أنه خاص بهما، ودليله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان دائمًا يقول: «جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر» ، وذكر ابن القيم أنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه خرج بين أبي بكر وعمر وقال هكذا نبعث» .
ولا تجعلوا قبري عيدًا:
لا: ناهية، والنهي يقتضي التحريم، والتحريم هنا إما لكونه من الشرك الأكبر، أو لكونه من الشرك الأصغر، أو من الكبائر. على حسب الصور التي سنذكرها الآن.
عيدًا: أي لا تعتادوا المجيء إلى قبره من غير سبب وهذا على قول الجمهور. والقيد"من غير سبب"مهم.
ولذلك فالمجيء إلى قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ينقسم إلى قسمين:
1 -مباح.
2 -بدعي.
أما القسم البدعي فله عدة صور:
أ- شد الرحل لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذا من اتخاذه عيدًا، وهو لا يجوز، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تُشد الرحال إلا لثلاثة مساجد» ، وهذا يؤخذ من مفهوم المخالفة.
وهل على هذا يقال: لا تشد الرحال إلى زيارة أخيك؟
هذا النهي مخصوص فيما إذا كان يقصد المكان للتعبد، وأما إذا كان غيره فجائز، كزيارة الأقارب مثلًا، والممنوع الشد إلى أماكن على وجه التعبد.
ب- اعتياد زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بزمن مخصوص، كأن يزوره كل جمعة، أو كل فجر، أو كل عيد، وهذا من البدع ولا يجوز، وهو داخل في النهي.
ج- أن يزور قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كلما دخل المسجد، فهذا من اتخاذه عيدًا، وهذا لا يجوز.