وهذا الذي كان يفعله الجيل الأول. ولم يقع الشرك إلى الآن؛ لأنهم لم يكونوا يعبدونهم، وإنما دافعهم التنشيط على العبادة.
والعكوف: هو طول المكث.
ثم: للترتيب والتراخي، فانتهى الجيل الأول وجاء الجيل الثاني، وكان انحرافه في التصوير والتماثيل. قال: ثم صوروا تماثيلهم وسموها بأسمائهم: حتى تكون أقرب للذهن، وهنا زادوا في البدعة فارتكبوا أمرًا محرمًا آخر، وكان قصدهم التأسي والذكرى، ولكن لم ينفعهم قصدهم الحسن.
ثم طال عليهم الأمد: هذا هو الجيل الثالث.
عودة إلى كلام ابن عباس:
أسماء رجال: ليخرج النساء.
من قوم نوح: كانوا قبل نوح بجيلين، فنوح بعث في الجيل الثالث.
فلما هلكوا: الواو في هلكوا تعود إلى الجيل الأول المبتدع.
أوحى إليهم: وحي الشيطان الوسوسة وحديث النفس.
الشيطان: مأخوذ من شطن إذا بعد، ومن الشاطئ وهو: البعيد عن وسط البحر. وهل سمي شيطانًا لأنه بعيد عن رحمة الله؟ أو لأنه مبعد عن رحمة الله؟ كلا الأمرين.
والشيطان: علم على متمردي الإنس، وعلم على متمردي الجن.
ويقصد به هنا: مردة الجن.
أنصابًا: أي تماثيل.
حتى إذا هلك أولئك: أي الجيل الثاني.
ونُسي العلم: أل للعهد، فهم لم ينسوا كل العلوم.
ما هو العلم الذي نسي؟ هل هو مقصود الجيل الثاني أو علم التوحيد؟
المقصود به علم التوحيد، وأن التماثيل محرمة، والبدع محرمة، والعكوف على التماثيل محرمة.
ومن آفات العلم: النسيان، وعدم العمل، وعدم الدعوة والتذكير.
وفي رواية عند البخاري «فلما نسخ العلم» وهذا يدلنا على أهمية علم التوحيد، فهو لما نسي هنا عبد غير الله سبحانه وتعالى.
عُبدت: خُضع لها بأنواع الطاعات فأصبحت يذبح لها وينذر لها.
وتفيدنا هذه القصة: أن الغلو في الصالحين سبب للكفر، وقد لا يقع الكفر في أزمان متقاربة؛ بل قد يمتد تدريجيًا إلى أجيال متعددة.
كان بين آدم ونوح عشرة قرون:
القرن هل يعرف بالكمية أو بالكيفية؟ يعرف بالكيفية، فالقرن هم الجماعة المقترنين بصفات معينة، فهؤلاء يسمون قرنًا.
وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - اعتيد اعتبار قرنها بأنه كل (100 سنة) ؛ لأن أعمارها ما بين الستين والسبعين.