حديث عمر:
لا تطروني: الإطراء هو: الغلو والمبالغة في المدح.
كما: هل المقصود بها التشبيه أو التعليل؟
على مذهب البوصيري أن الكاف للتشبيه، أي: لا تطروني كإطراء النصارى، ولذا قال: دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم.
والصحيح أن الكاف للتعليل، أي: لا تطروني فيؤدي إطراؤكم لي أن تكونوا مثل النصارى، وعلى ذلك فلا تمدحوا النبي - صلى الله عليه وسلم - مدحًا زائدًا. ولذا قال «إنما أنا عبد» .
النصارى: في هذا رد على من يسميهم المسيحيين.
إنما أنا عبد: أي لست إلهًا.
في هذا الحديث: تحريم إطراء الرسول، ومدحه المدح الزائد عن منزلته، فيؤدي هذا الغلو فيه إلى رفعه فوق منزلته.
حديث «إياكم والغلو» هو حديث ابن عباس، رواه أحمد والترمذي، وصححه ابن
تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم.
إياكم: للتحذير.
الغلو: مجاوزة الحد في الاعتقاد والعمل والعادة.
وإنما أهلك: بين - صلى الله عليه وسلم - أن الغلو سبب للهلاك.
وهل هو هلاك دين أو بدن؟ كلاهما.
البدن يناله من العذاب على هذا الغلو، وهلاك الدين معروف.
هنا حصر الهلاك في الغلو، وجاءت أحاديث أخرى في حصر الهلاك بغير ذلك. فهلاك الدين سببه الغلو. هذا الذي يحمل عليه الحديث.
«إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ... الحديث» . وهذا فيه: هلاك الحقوق وانتهاكها يكون بالتفريق بين الشريف والوضيع.
وكذلك تُحمل الأحاديث الأخرى: كل حديث بحسبه.
حديث ابن مسعود:
المتنطعون: المتعمقون. والتعمق إما أن يكون تعمق ألفاظ، ويكون هذا بالفخر والتشدق والتفيهق.
وتعمق العادات: كمن يتنطع في بعض العادات المخالفة للشريعة.
وتعمق العبادات: كما مر.
وهذا الحديث فيه: أن التنطع سبب للهلاك.
الأمور المباحة: إن تركت تدينا فهذا من باب التنطع، وأما إذا تركت من باب الزهد وتربية النفس فتجوز إذا كان الأمر يحتمل ذلك.