المسألة الخامسة: بعض الشبهات التي يتعلق بها عُبّاد القبور، ويعتقدون أنها تبيح لهم طلب الشفاعة من المقبورين والصالحين.
الأولى: استدلوا بحديث عثمان بن حنيف في التشفع بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، والحديث هو ما يعرف بحديث الضرير أو الأعمى، وهو أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ادع الله أن يعافيني، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إن شئت دعوت لك فبرئت، وإن شئت صبرت فهو خير لك، فطلب منه الدعاء، فقال له: توضأ ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -» .
والرد على الحديث من جهتين:
1 -من جهة السند: ضعيف فيه عيسى بن أبي عيسى، قال الحافظ: والأكثرون على تضعيفه.
2 -أن يقال: (أن قوله أتوجه إليك بنبيك محمد) المقصود فيه دعاء نبيك محمد؛ لأنه في أول الحديث قال: إن شئت دعوت لك، وطلب منه أن يدعو ليستجيب الله لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فالمُسشفَع به هو دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس ذات النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الثانية: حديث رواه الطبراني «يا عباد الله أعينوني، يا عباد الله احبسوا» والحديث منكر ومنقطع. قال ابن عدي: «وفي إسناده معروف بن حسان وهو منكر» .
الثالثة: قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64] ففيها أن الرسول يملك الاستغفار، والآية في حياته - صلى الله عليه وسلم -، أما بعد موته فلا، وما كان الصحابة ولا التابعون يفعلون ذلك.
الرابعة: يستدلون بحديث رواه الطبراني «إن الله خلقا خلقهم لحوائج الناس يُفزع إليهم» قال ابن عدي في الكامل: هذا حديث ضعيف جدًا فيه رجل مشهور بالوضع.
الخامسة: قالوا أن الاستشفاع بالأنبياء يجوز؛ لأنكم تقولون إن الاستشفاع بالحي جائز، والأنبياء أحياء، فنحن نستشفع بأحياء، فإذا كان الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، فالأنبياء فمن باب أولى.
الجواب على هذه الشبهة:
1 -أن الله أخبر في القرآن أنهم ماتوا وانقطعت أعمالهم {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ... » فليس له عمل بعد الموت.
2 -أن الله منعك أن تسألها من غيره.
أما كونهم أحياء فنعم، ولكنها حياة برزخية غير هذه الحياة.
السادسة: أن طلب الشفاعة ليس شركًا بدليل أن إبراهيم عرض عليه الشفاعة جبريلُ، ولو كانت شركًا ما عرضها.
فنقول: جبريل حيٌّ قادر عرض على إبراهيم ما يقدره، ونحن نتكلم عن الاستشفاع بالأموات، ومجيء القبور وسؤالها.
السابعة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعطي الشفاعة - ويسوقون لك حديث الشفاعة العظمى -، ونحن نطلب منه ما