لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله.
وحقيقته: أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع، ليكرمه وينال المقام المحمود. فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. انتهى كلامه.
قال الشارح:
المسألة الأولى: في تعريف الشفاعة:
الشفاعة: مصدر شفع يشفع شفاعة مأخوذة من الشفع: وهو ضم الواحد إلى الواحد، وهو ضد الوتر.
وأما التعريف الاصطلاحي: طلب الخير للغير، فإذا طلبت له خيرًا أو أن يُدفع عنه
شر فهذه هي الشفاعة.
المسألة الثانية:
هذا الباب يعتبر من الأبواب المهمة في كتاب التوحيد؛ لأن التعلق في مفهوم الشفاعة كان من أسباب وقوع الشرك، خصوصًا بين من يقول لا إله إلا الله، وقولنا بمفهوم الشفاعة: أي المفهوم الخاطئ.
والمصنف عانى كثيرًا من هذه المسألة، ولذا ألف كتابًا أسماه (كشف الشبهات) ، ومعظم هذه الشبهات تنطلق من الشفاعة والتوسل.
فالمصنف اهتم بهذا الباب لأنه من الشرك، وأراد إقامة الحجة على أن من طلب شفاعة أحد دون الله فهذا من الشرك الأكبر.
المسألة الثالثة: أقسام الشفاعة:
1 -شفاعة منفية.
2 -شفاعة مثبتة.
أما الشفاعة المنفية: فهي التي تُطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، وسميت منفية لأنه جاء نفيها في القرآن، وذكر المصنف بعض الآيات في هذا الباب.
الشفاعة المثبتة: وهي التي تُطلب من الله، وهذه لا تكون إلا لأهل التوحيد.
ما هي شروطها؟ شرطان:
1 -الإذن للشافع أن يشفع.
2 -رضاه عن المشفوع له.
المسألة الرابعة: ما حكم طلب الشفاعة من الحي القادر؟
1 -إن طلبت منه أمرًا مباحًا يقدر عليه فهذا فيه مساعدة، دل عليه قوله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [النساء: 85] .
2 -وإذا طلبت منه ما لا يقدر عليه لوجود مانع من العجز والضعف ويقدره غيره، فهذا يعتبر من باب السفه.
3 -أن تطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا من الشرك الأكبر.